ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ، من تركه الناس اتقاء فحشه ) (10) أي لأجل قبح فعله وقوله ، أو لأجل اتقاء فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولاً أو فعلاً ، وهذا أصل في ندب المداراة إذا ترتب عليها دفع ضر أو جلب نفع ، بخلاف المداهنة فحرام مطلقاً إذ هي بذل الدين لصلاح الدنيا ، والمداراة بذل الدنيا لصلاح دين أو دنيا ، بنحو : رفق بجاهل في تعليم ، وبفاسق في نهي عن منكر ، وتركه إغلاظ وتألف ونحوها مطلوبة محبوبة إن ترتب عليها نفع ، فإن لم يترتب عليها نفع بأن لم يتق شره بها كما هو معروف في بعض الأنام فلا تشرع، فما كل حال يعذر ولا كل ذنب يغفر ، وقال بعضهم : أُخذ من هذا الخبر أن ملازمة الرجل الشر والفحش حتى يخشاه الناس اتقاء لشره من الكبائر (11) وقال صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) (12) أي دواهيه جمع بائقة الداهية ، وجاء في حديث تفسيرها بالشر وهو تفسير بالأعم ، زاد في رواية ، قالوا : وما بوائقه ، قال : شره ، وذلك لأنه إذا كان مضراً لجاره كان كاشفاً لعورته حريصاً على إنزال البوائق به دل حاله على فساد عقيدته ونفاق طويته ، أو على امتهانه ما عظم اللّه حرمته وأكد وصلته ، فإصراره على هذه الكبيرة مظنة حلول الكفر به فإن المعاصي بريده ، ومن ختم له بالكفر لا يدخلها ، أو هو في المستحل أو المراد الجنة المعدة لمن قام بحق جاره ، قال ابن أبي جمرة : حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان بقدر الطاقة كهدية وسلام وطلاقة وجه وتفقد حال ومعاونة وغير ذلك ، وكف أسباب الأذى الحسية والمعنوية عنه وتتفاوت مراتب ذلك بالنسبة للجار الصالح وغيره (13)
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مختارات
عندما يصبح المرء على علم بوجود أحد ما رغم أنه لوحده في المكان عندئذ فهو ضحية لهذه الحالة النفسية Sense Of Presense . فقد يساروه الإعتقاد ب...
-
https://draft.blogger.com/blogger.g?blogID=3632078212054918237#allpostsتأثير الرسائل السلبية على تربية الطفل: "إنك تتلقى من أبويك أكثر...
-
شغلت قلبى وحالى يازهرة الوادى عطرك ندا ياام النسيم العالى شوقى اليك نظرة عنيك ارحم حالى بشتاق اليك بحلم بيك بخاف عليك حبك امانى ممكنة الحب ...
-
19:15 - 2013/09/01 إقتباس لمشاركة: THE_JAmAL_Y2J 00:25 - 2013/09/01 إقتباس لمشاركة: مصطفى CD 00:18 - 2013/09/0 htt...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق