مدينة النساء
مدينة كبيرة واسعة الرقعة في جزيرة في بحر المغرب قال الطرطوشي: أهلها نساء لا حكم للرجال عليهن يركبن الخيول ويباشرن الحرب بأنفسهن ولهن بأس شديد عند اللقاء ولهن مماليك يختلف كل مملوك بالليل إلى سيدته ويكون معها طول ليلته ويقوم بالسحر ويخرج مستتراً عند انبلاج الفجر فإذا وضعت إحداهن ذكراً قتلته في الحال وإن وضعت أنثى تركتها وقال الطرطوشي: مدينة النساء يقين لا شك فيها.
مغانجة
مدينة عظيمة جداً بعضها مسكون والباقي مزروع.وهي بأرض الفرنج على نهر يسمى رين.
وهي كثيرة القمح والشعير والسلت والكروم والفواكه.
بها دراهم من ضرب سمرقند في سنة إحدى واثنتين وثلاث مائة عليها اسم صاحب السكة وتاريخ الضرب قال الطرطوشي: ومن العجائب أن بها العقاقير التي لا توجد إلا بأقصى الشرق وانها من أقصى الغرب كالفلفل والزنجبيل والقرنفل والسنبل والقسط والخاولنجان فإنها تجلب من بلاد الهند وإنها موجودة بها مع الكثرة.
نيقية قال ابن الهروي: إنها من أعمال استنبول.
وهي المدينة التي اجتمع بها آباء الملة المسيحية فكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر.
آباء يزعمون أن المسيح كان معهم في هذا المجمع وهو أول المجامع لهذه الملة وبه أظهروا الأمانة التي هي أصل دينهم.
وفي بيعتها صور هؤلاء وصورة المسيح على كراسيهم.
وفي طريق هذه المدينة تل على رأسه قبر أبي محمد البطال.
والله الموفق.
الاقليم السابع
أوله حيث يكون النهار في الاستواء سبعة أقدام ونصف وعشر وسدس قدم كما هو في الإقليم السادس لأن آخره أول هذا وآخره حيث يكون الظل نصف النهار في الاستواء ثمانية أقدام ونصفاً ونصف عشر قدم.
وليس فيه كثير عمارة إنما هو من المشرق غياض وجبال يأوي إليها فرق من الأتراك كالمستوحشين يمر على جبال باشغرت وحدود التحماكية وبلدي سوار وبلغار وينتهي إلى البحر المحيط.
وقليل من وراء هذا الاقليم من الأمم مثل ويسو وورنك ويورة وأمثالهم.
ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الجنوب حيث وقع الطرف الشمالي في الإقليم السادس.
وأطول نهار هؤلاء في أول الإقليم خمس عشرة ساعة ونصف وربع ساعة وأوسطه ست عشرة وآخره ست عشرة وربع وطوله من المشرق إلى المغرب ستة آلاف ميل وسبعمائة وثمانون ميلاً وأربع وخمسون دقيقة وعرضه مائة وخمسة وثمانون ميلاً وعشرون دقيقة وتكسيره ألف ألف ميل ومائتا ألف ميل وأربعة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وأربعة وعشرون ميلاً وتسع وأربعون دقيقة.
وآخر هذا الإقليم هو آخر العمارة ليس وراءه إلا قوم لا يعبأ بهم وهم بالوحش أشبه.
ولنذكر شيئاً مما في هذا الإقليم من العمارات.
والله الموفق.جيل عظيم من الترك بين قسطنطينية وبلغار.
حكى أحمد بن فضلان رسول المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة لما أسلم فقال: عند ذكر باشغرت وقعنا في بلاد قوم من الترك وجدناهم شر الأتراك وأقدرهم وأشدهم إقداماً على القتل فوجدتهم يقولون: للصيف رب وللشتاء رب وللمطر رب وللريح رب وللشجر رب وللناس رب وللدواب رب وللماء رب ولليل رب وللنهار رب وللموت رب وللحياة رب وللأرض رب وللسماء رب وهو أكبرهم إلا أنه يجتمع مع هؤلاء بالاتفاق ويرضى كل واحد بعمل شريكه.
وحكي أنه رأى قوماً يعبدون الكراكي فقلت: إن هذا من أعجب الأشياء! وسألت عن سبب عبادتهم الكراكي فقالوا: كنا نحارب قوماً من أعدائنا فهزمونا فصاحت الكراكي وراءهم فحسبوها كميناً منا فانهزموا ورجعت الكرة لنا عليهم فنعبدها لأنها هزمت أعداءنا.
وحكى فيه من باشغرت أن أهل باشغرت أمة عظيمة والغالب عليهم النصارى وفيهم جمع من المسلمين على مذهب الإمام أبي حنيفة ويؤدون الجزية إلى النصارى كما تؤدي النصارى ههنا إلى المسلمين.
ولهم ملك في عسكر كثير.
وأهل باشغرت في خرقاهات ليس عندهم حصون وكانت كل حلة من الحلل اقطاعاً لمتقدم صاحب شوكة.
وكان كثيراً ما يقع بينهم خصومات بسبب الإقطاعات فرأى ملك باشغرت أن يسترد منهم الإقطاعات ويجري لهم الجامكيات من الخزانة دفعاً لخصوماتهم ففعل.
فلما قصدهم التتر تجهز ملك باشغرت لالتقائهم قال المتقدمون: لسنا نقاتل حتى ترد إلينا إقطاعاتنا! فقال الملك: لست أرد إليكم على هذا الوجه وأنتم إن قاتلتم فلأنفسكم وأولادكم ! فتفرق ذلك الجمع الكثير ودهمهم سيف التتر بلا مانع وتركوهم حصيداً خامدين.
باطن الروم بها جيل كثيرون على ملة النصارى.
وهم كبني أم واحدة بينهم محبة شديدة يقال لهم الطرشلية ذكر العذري أن لهم عادات عجيبة منها أن أحدهم إذا شهد على الآخر بالنفاق يمتحنان بالسيف وذلك بأن يخرج الرجلان الشاهد والمشهود عليه بإخوتهما وعشيرتهما فيعطى كل واحد سيفين يشد أحدهما في وسطه ويأخذ الآخر بيده ويحلف الذي نسب إلى النفاق أنه بريء مما رمي به بالأيمان المعتبرة عندهم ويحلف الآخر أن الذي قال فيه حق ثم يسجد كل واحد على بعد من صاحبه نحو المشرق ثم يبرز كل واحد إلى صاحبه ويتقاتلان حتى يقتل أحدهما أو ينقاد.ومنها محنة النار فإذا اتهم أحد بالمال أو الدم تؤخذ حديدة تحمى بالنار ويقرأ عليها شيء من التوراة وشيء من الإنجيل ويثبت في الأرض عودان قائمان وتؤخذ الحديدة بالكلبتين من النار وتنزل على طرفي العودين فيأتي المتهم ويغسل يديه ويأخذ الحديدة ويمشي بها ثلاث خطوات ثم يلقيها ويربط يده برباط ويختم عليه ويوكل به يوماً وليلة فإن وجد به في اليوم الثالث نفاطة يخرج منها الما فهو مجرم وإلا فهو بريء.
ومنها محنة الماء وهي أن المتهم تربط يداه ورجلاه ويشد في حبل والقسيس يمشي به إلى ماء كثير يلقيه فيه وهو يمسك الحبل فإن طفا فهو مجرم وإن رسب فهو بريء بزعمهم أن الماء قبله! ولا يمتحنون بالماء والنار إلا العبيد وأما الأحرار فإن اتهموا بمال أقل من خمسة دنانير يبرز الرجلان بالعصا والترس فيتضاربان حتى ينقاد أحدهما فإن كان أحد الخصمين امرأة أو اشل أو يهودياً يقيم عن نفسه بخمسة دنانير فإن وقع المتهم فلا بد من صلته وأخذ جميع ماله ويعطى المبارز من ماله عشرة دنانير.
بجنة موضع ببلاد الترك بها جبل على قلته شبه خرقاه من الحجر وداخل الخرقاه عين ينبع الماء منها وعلى ظهر الخرقاه شبه كوة يخرج الماء منها وينصب من الخرقاه إلى الجبل ومن الجبل إلى الأرض وتفوح من ذلك الماء رائحة طيبة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق