دورق
بليدة بخوزستان قال مسعر بن مهلهل: في أعمالها معادن كثيرة.
وبها آثار قديمة لقباذ بن دارا.
وبها صيد كثير ويجتنب بعض مواضعها لا يرعى قالوا انه لطلسم.
وبها الكبريت الأصفر البحري ولا يوجد هذا الكبريت إلا بها وإن حمل منها إلى غيرها لا يسرج وإذا أتي بالنار من غير دورق أحرقته ونار دورق لا تحرقه وهذا من ظريف الأشياء.
وبها هوام قتالة لا يبل سليمها.
منها حية شبرية تسمى ذات الرأسين وهذه الحية توجد بين دورق والباسيان تكون في الرمل فإذا أحست بشيء من الحيوان وثبت أذرعاً ونهشت بإحدى رأسيها وتثقل عليه فيموت الحيوان في ساعته.جزيرة بين بحر فارس ونهر عسكر مكرم خمسة فراسخ في خمسة فراسخ ترفأ إليها مراكب البحر التي تقدم من ناحية الهند لا طريق لها إلا إليها وبها الجزر والمد في كل يوم مرتين.
وماؤها عذب فإذا ورد المد عليها يبقى ملحاً كثيراً.
وفي وسطها قلعة كان في أيام الخلفاء يحمل إليها المنفيون من بغداد فمن كانت جريمته عظيمة يحبس في القلعة ومن كان دون ذلك يرسل في الجزيرة.
وبها عمارات وبيوت يسكنها قوم من النوتية الذين يعملون في البحر.
وبها مد وجزر آخر بحسب زيادة نور القمر ونقصانه فيزداد كل يوم إلى منتصف الشهر ثم ينقص كل يوم إلى آخر الشهر.
ورأيت بها شاباً أسمر نحيفاً كانوا يقولون انه يصطاد الظبي وحكى بعضهم ان ذئباً قد أكل شاة لهذا الرجل بدورقستان فقام يعدو خلفه والذئب لا يقدر على الخروج من الجزيرة فلم يزل يسعى خلفه حتى أدركه.
دير أبي هور ذكر الشابستي انه بسرياقوس من أعمال مصر وهي بيعة عامرة كثيرة الرهبان.
وفيها أعجوبة وهي ان من يكون به خنازير يقصد هذا الموضع للتعالج فيضجعه رئيس الموضع ويجيء بخنزير يرسله إلى موضع العلة فيأكل الخنزير الغدة ولا يتعدى إلى الموضع الصحيح.
فإذا تنظف الموضع ذر عليه شيئاً من رماد خنزير فعل هذا الفعل من قبل ودهنه بزيت قنديل البيعة فيبرأ.
ثم يذبح ذلك الخنزير ويحرق ويعد رماده لمثل هذا العلاج.
دير أتريب
بأرض مصر يعرف بمارت مريم عليها السلام.
له عيد وانه في الخامس عشر من آب والحادي والعشرين من بؤونه من أشهر القبط.
يذكرون أن حمامة بيضاء تأتيهم ولا يرونها إلا يوم مثله تدخل المذبح ولا يدرون من أين جاءت.
دير أيوب
قرية من نواحي دمشق.
بها كان منزل أيوب عليه السلام وبها ابتلاه الله.
وبها العين التي ظهرت من ركضه حين أمره الله تعالى به عند انتهاء ابتلائه فقال عز وعلا: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب والصخرة التي كانت عليها وبها قبره عليه السلام.
دير سمعان دير بناحية دمشق في موضع نزه محدقة بالبساتين والدور والقصور وكان بها حبيس مشهور منقطع عن الخلق جداً وكان يخرج رأسه من كوة في كل سنة يوماً معلوماً فكل من وقع عليه بصره من المرضى والزمنى عوفي.
فسمع به إبراهيم بن أدهم فذهب إليه حتى يشاهد ذلك قال: رأيت عند الدير خلقاً كثيراً من الواقفين حذاء تلك الكوة يترقبون خروج رأس الحبيس فلما كان ذلك اليوم أخرج رأسه ونظر إليهم يميناً وشمالاً فكل من وقع نظره عليه قام سليماً معافى ثم رجع إلى مكانه! قال: فتعجبت من ذلك وبقيت متفكراً فيه ثم مضيت ودعوته فأجابني وسألته عن حاله فأعطاني سبع حمصات وقال: هذه تطلب منك لا تبعها إلا بثمن بالغ ! قال: فانصرفت عنه فاشتهر بين النصارى أن الحبيس أعطى لهذا الحنيفي شيئاً فاجتمعوا علي وقالوا: ماذا تصنع بهذه الحمصات بعها منا! فما زالوا يزيدون في ثمنها حتى بلغ سبعمائة دينار فبعتها ثم انصرفت وعبوري على دير سمعان فأخرج الحبيس رأسه وقال: أيها الحنيفي قد بعت الحمصات بسبعمائة دينار ولو طلبت سبعة آلاف لأعطوك وكل حمصة لي قوت يوم فانظر من يكون قيمة قوته كل يوم ألف دينار كم تكون قيمته ثم أدخل رأسه.
دير طور سينا
على قلة طور سينا وهو الجبل الذي تجلى فيه النور لموسى عليه السلام وخر موسى صعقاً هناك.
والدير مبني بالحجر الأسود وفي غربيه باب لطيف قدامه حجر إذا أرادوا رفعه رفعوه وإذا قصدهم قاصد أرسلوه فانطبق على الموضع ولم يعرف مكان الباب وفي داخلها عين ماء.
وزعم النصارى أن بها ناراً من النار التي كانت ببيت المقدس وهي نار بيضاء ضعيفة الحر لا تحرق وتقوى إذا أوقد منها السرج وهو عامر بالرهبان والناس يقصدونه قال فيه ابن عاصم: يا راهب الدّير ماذا الضّوء والنّور وقد أضاء بما في ديرك الطّور هل حلّت الشّمس فيه دون أبرجها أم غيّب البدر عنه فهو مستور دير الطير بأرض مصر على شاطيء النيل بقرب الجبل المعروف بجبل الكهف.
وفي هذا الجبل شق فإذا كان يوم عيد هذا الدير يأتي صنف من الطير يقال له بوقير لم يبق منها واحد إلا جاء ذلك الشق ويشتد عنده صياحها.
ولا يزال الواحد بعد الواحد يجعل رأسه في ذلك الشق ويصيح إلى أن يتشبث رأس أحدها بالشق فيضطرب حتى يموت وعند ذلك تنصرف البقية إلى السنة القابلة ولا يبقى هناك منها طائر هكذا ذكر الشابشتي وهذا دليل الخصب في تلك السنة وربما تشبث على طيرين فيكون الخصب بالغاً جداً.
دير نهيا
بالجيزة من أرض مصر.
من أحسن الديارات وأنزهها وأطيبها موضعاً وأجلها موقعاً عامر بالرهبان وله في النيل منظر عجيب لأن الماء محيط به من جميع جهاته.
فإذا انصرف الماء وزرعت أظهرت أنواع الأزهار وأصناف الأنوار فتشبه الديباج المنقش لا يريد الإنسان ان يفارقها وله خليج تجتمع فيه الطيور فهو متصيد أيضاً ولابن البصري فيه: أيا دير نهيا إن ذكرت فإنّني أسعى إليك على الخيول السّبّق أوما ترى وجه الرّبيع وقد زهت أنواره بنهاره المتألّق وتجاوبت أطياره وتبسّمت أشجاره من ثغر زهرٍ مؤنق والبدر في وسط السّماء كأنّه وجهٌ مضيءٌ في قناعٍ أزرق وإذا سئلت عن الطّيور وصيدها وجنوسها فاصدق وإن لم تصدق فالغرّ فالكروان فالفارور إذ يشجيك في طيرانه المتحلّق الرصافة مدينة في البرية بقرب الرقة.
رأيتها لها سور محكم من الحجر المنحوت.
أحدثها هشام بن عبد الملك لما وقع الطاعون بأرض الشام.
ليس بها نهر ولا عين وآبارهم بعيدة العمق رشاؤها مائة وعشرون ذراعاً وهي ملح.
وشربهم من الصهاريج داخل المدينة وقد تفرغ الصهاريج في أثناء الصيف فيأخذون الماء من الفرات وبينهما أربعة فراسخ.
ولبني خفاجة عليهم مال يؤدونه صاغرين.
وصنعة أهلها عمل الأكسية والجوالق والمخالي منها تحمل إلى سائر البلاد.
وكان هشام بن عبد الملك يفزع إليها من البق في شاطيء الفرات.
ومن عجيب هذه البلدة أن ليس بها زرع ولا ضرع ولا ماء ولا أمن ولا تجارة ولا صنعة مرغوبة! وأهلها يسكنونها ولولا حب الوطن لخربت.
الرقادة
بلدة طيبة بافريقية بقرب القيروان كثيرة البساتين ليس بافريقية أعدل هواء ولا أطيب نسيماً منها ولا أصح تربة! حتى إن من دخلها لم يزل مستبشراً من غير أن يعلم لذلك سبباً.
وحكي أن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب مرض وشرد عنه النوم فعالجه إسحق المتطبب الذي نسب إليه الاطريفل الاسحقي فأمره بالتردد.
فلما وصل إلى هذا الموضع نام فسماه رقادة واتخذ به دوراً وقصوراً فصارت من أحسن بلاد الله.
وكان يمنع بيع النبيذ بالقيروان ولا يمنع بالرقادة فقال طرفاء القيروان: يا سيّد النّاس وابن سيّدهم ومن إليه الرّقاب منقاده ما حرّم الشّرب في مدينتنا وهو حلالٌ بأرض رقّاده زكندر مدينة بالمغرب من بلاد بربر بينها وبين مراكش ست مراحل حدثني الفقيه علي بن عبد الله المغربي الجنحاني أنها مدينة كبيرة مسورة كثيرة الخيرات والثمرات أهلها برابر مسلمون بها معادن الفضة عامة كل من أراد يعالجها.
وهي غيران تحت الأرض فيها خلق كثير يعملون أبداً.
ومن عادة أهل المدينة أن من جنى جناية أو وجب عليه حق فدخل شيئاً من تلك الغيران سقط عنه الطلب حتى يخرج منها.
وفيها أسواق ومساكن فلعل الخائف يعمل فيها مدة وينفق ولا يخرج حتى يسهل الله أمره.
وذكر أنهم إذا نزلوا عشرين ذراعاً نزل الماء فالسلطان ينصب عليها الدواليب ويسقي ماؤها ليظهر الطين فيخرجه الفلعة إلى ظاهر الأرض ويغسلونها.
وإنما يفعل ذلك ليأخذ خمس النيل وماؤها يسقي ثلاث دفعات لأن من وجه الأرض إلى الماء عشرين ذراعاً فينصب دولاباً في الغار على وجه الماء فيستقي ويصب في حوض كبير وينصب على ذلك الحوض دولاباً آخر فيستقي ويصب في حوض آخر ثم ينصب إلى ذلك الحوض دولاباً ثالثاً فيستقي ويجري على وجه الأرض إلى المزارع والبساتين.
وذكروا أن هذه المعاملة لا تصح إلا من صاحب مال كثير له آلاف يقعد على باب الغار ويكري الصناع والعملة فيخرجون الطين ويغسلونه بين يديه حتى إذا تم العمل أخرج خمس السلطان وسلم الباقي له فربما يكون أصغر مما أنفق وربما يكون دونه على قدر جد الرجل.
سابور مدينة بأرض فارس بناها سابور بن أردشير من دخلها لم يزل يشم روائح طيبة حتى يخرج منها لكثرة رياحينها وأزهارها وكثرة أشجارها.
قال البشاري: مدينة سابور نزهة جداً بها ثمار الجروم والصرود من النخل والزيتون والاترج والجوز واللوز والعنب وقصب السكر.
وأنهارها جارية وثمارها دانية.
وقراها مشتبكة يمشي السائر أياماً تحت ظل الأشجار كصغد ينسب إليها أبو عبد الله السابوري.
كان من أولياء الله تعالى قال الأستاذ أبو علي الدقاق: إن أبا عبد الله كان صياداً فإذا نزلنا به أطعمنا من لم الصيد ثم ترك ذلك.
فسألناه عن سببه فقال: كنت أنصب شبكتي على عين ماء فالظباء كانت تأتي لتشرب فتتعلق بالشبكة.
فنصبتها في بعض الأيام فإذا أنا بظبية معها غزلان ثلاثة في انتصاف النهار عند شدة الحر فقصدت الماء لتشرب فلما رأت الشبكة نفرت عنها وذهبت وقد غلبها وغزلانها العطش ثم عادت ودنت من الماء فلما رأت الشبكة جعلت تنظر إليها وترفع رأسها نحو السماء حتى فعلت ذلك مراراً.
فما كان إلا قليل حتى ظهرت سحابة سترت الآفاق وأمطرت مطراً سالت منه المياه في الصحراء.
فلما شاهدت تلك الحالة تركت الاصطياد.
سبتة
بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب على ساحل البحر في بر البربر.
وهي ضاربة في البحر داخلة فيه.
قال أبو حامد الأندلسي: عندها الصخرة التي وصل إليها موسى وفتاه يوشع عليه السلام فنسيا الحوت المشوي وكانا قد أكلا نصفه فأحيا الله تعالى النصف الآخر فاتخذ سبيله في البحر عجباً.
وله نسل إلى الآن في ذلك الموضع وهي سمكة طولها أكثر من ذراع وعرضها شبر وأحد جانبيها صحيح والجانب الآخر شوك وعظام وغشاء رقيق على أحشائها.
وعينها واحدة ورأسها نصف رأس فمن رآها من هذا الجانب استقذرها ويحسب أنها مأكولة ميتة والناس يتبركون بها ويهدونها إلى المحتشمين واليهود يقددونها ويحملونها إلى البلاد البعيدة للهدايا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق