الدرس السادس أخلاق ذميمة: الظلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:( منْ كانتْ عندهُ مظلمةٌ لأخيهِ من عِرضهِ أومن شيءٍ فليتحلَّلْه منهُ اليومَ قبلَ أنْ لا يكونَ دينارٌ ولا درهمٌ, إنْ كانَ لهُ عملٌ صالحٌ أُخِذَ منهُ بقدرِ مظلمتِه, وإنْ لم يكنْ لهُ حسناتٌ أُخِذَ من سيئاتِ صاحبهِ فحُمِل عليه ). رواه البخاري
شرح الحديث:
المسلم لا يَظلِم ولا يُظلَم, فلا يصدر عنه ظلم لأحد, ولا يقبل الظلم لنفسه من أحد, والظلم محرم في القرآن والسنة, قال تعالى:( لا تَظلِمون ولا تُظلَمون ), وقال:( ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً ) , وقال عزّ وجلّ فيما يرويه النبي عليه الصلاة والسلام عن ربّه في الحديث القدسي:( يا عبادي إني حرَّمْتُ الظّلمَ على نفسي وجعلتُه بينكُم محرَّماً فلا تَظالموا ). وقال عليه الصلاة والسلام:( اتّقوا الظلمَ فإنَّ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ ).
وأنواع الظلم ثلاثة:
1- ظلم العبد لغيره من المخلوقات,وهو المقصود في حديث أبي هريرة, وذلك بأذيَّتهم في أعراضهم أو أبدانهم او أموالهم بغير حق, وعندها يقاضوه في الآخرة حتى يصبح مفلساً, كما قال عليه الصلاة والسلام: (أتدرونَ منِ المفلسُ؟) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع, فقال: (إنَّ المفلسَ من أمّتي منْ يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ, ويأتي قد شتمَ هذا, وقذفَ هذا, وأكلَ مالَ هذا, وسفكَ دمَ هذا, وضربَ هذا, فيُعطى هذا منْ حسناتهِ, وهذا منْ حسناتهِ, فإنْ فنِيَتْ حسناتُه قبلَ أن يقضيَ ما عليهِ, أُخِذَ من خطاياهُم فطُرِحتْ عليهِ, ثم طُرِحَ في النّار ).وقال عليه الصلاة والسلام: (كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ دمُه ومالُه وعِرضُه).
2- ظلم العبد لربِّه, وذلك يكون بالكفر به تعالى , قال سبحانه:( والكافرونَ هم الظّالمون ) ويكون بالشرك في عبادته بأن يصرف بعض عباداته لغير الله تعالى:( إنَّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ ), وهو الذنب الذي لا يغفره الله لقوله تعالى:( إنَّ الله لا يغفرُ أنْ يُشرَكَ بهِ ويغفرُ ما دونَ ذلكَ لمنْ يشاءُ ).
3- ظلم العبد لنفسه, وذلك بتدسيسها وتلويثها بآثار الذنوب والجرائم والسيئات من معاصي الله ورسوله, قال تعالى:( وما ظلمونا ولكنْ كانوا أنفسُهم يظلمون ). وقال تعالى:( ونفسٍ وما سوَّاها. فألهمَها فجورَها وتقواها. قدْ أفلحَ من زكّاها. وقدْ خابَ من دسَّاها). فمرتكب الكبيرة من الإثم والفواحش هو ظالم لنفسه,إذ عرَّضها لما يؤثِّر فيها من الخبث والظلمة, فتصبح بعيدة عن الله تعالى, قريبة من عذابه ونقمته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق