الجمعة، 3 مايو 2013

حديث الجمعة



قد يقول قائل: وما هي الإجراءات التي تحمي الرجل من فتنة النساء؟ فأقول: أولاً: قال عليه الصلاة والسلام: (لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة)، وعن جرير بن عبد الله قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري) ولما رأى الفضل ينظر إلى امرأة وضيئة صرف وجهه إلى الشق الآخر. فغض البصر هو أساس العلاج؛ لأن المسألة في أولها سببها النظر، وهو أهون شيء في البداية، قال العلاء بن زياد: [ لا تتبع بصرك رداء امرأة، فإن النظرة تجعل في القلب شهوة ] وقال أحد الصالحين لابنه: "يا بني! امش وراء الأسد والأسود -وراء الأسد والحية والثعبان- ولا تمش وراء امرأة". إن نظر الرجل إلى محاسن المرأة سهمٌ مسمومٌ من سهام إبليس، والسهم المسموم إذا دخل انتشر السم (إياكم والنظرة، فإنها تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة). وكان السلف -رحمهم الله- في غاية الحرص على هذه المسألة، قال سفيان: كان الربيع بن خثيم يغض بصره، فمر به نسوة، فأطرق إطراقاً شديداً، حتى ظن النسوة أنه أعمى، فتعوذن بالله من العمى. وخرج حسان بن أبي سنان إلى العيد، فقيل له لما رجع: يا أبا عبد الله ! ما رأينا عيداً أكثر نساءً منه. فقال: ما تلقتني امرأة حتى رجعت. وقالت له امرأته: كم من امرأة حسناء قد نظرت اليوم؟! فلما أكثرت عليه، قال: ويحك.. ويحك! ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندكِ حتى رجعت إليكِ. وكانوا يحاربون النظر ويعتبرونه منكراً شديداً، وينهرون فاعله، فعن عبد الله بن أبي الهذيل ، قال: دخل عبد الله بن مسعود على مريض يعوده، ومعه قوم، وفي البيت امرأة، فجعل رجل من القوم ينظر إلى المرأة، فقال عبد الله رضي الله عنه وأرضاه: [لو انفقأت عينه، لكان خيراً له] لو انفقأت عينه وكانت مصيبة فاحتسب عند الله لكان خيراً له من النظر واستعمال البصر في المعصية، ثم إنه إذا كرره حصل في القلب زرع الفتنة، وذلك أمرٌ يصعب قلعه، ولذلك لا بد من الحِمية بسد باب النظر، فإنه إذا سُدَّ سهل بعد ذلك انحسار الأمر. عباد الله! هذه القضية لا يكاد يطبقها اليوم إلا من رحم الله، غض البصر عن النساء.


سائر الإجراءات الكفيلة لحماية الرجل من الوقوع في فتنة المرأة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء! فقال رجلٌ: يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) وهو قريب الزوج أخوه وسائر أقاربه، فالدخول على النساء الأجنبيات يشبه الموت في خطره.. يؤدي إلى موت الدين، وربما أدى إلى الرجم وهو موت إذا زنا بها وهو محصن، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) كل هذه الإجراءات لأجل درء فتنة النساء، والنبي صلى الله عليه وسلم أطهر الناس مع الصحابة، وهو أفضل هذه الأمة، وقد كان عليه الصلاة والسلام يعمل سائر الإجراءات الكفيلة بمنع الاختلاط والنظر، فعن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال بالنساء في الطريق، فقال صلى الله عليه وسلم ينهى عما رآه: (استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق) فالمرأة لا تمشي في الوسط، بل تمشي في الجوانب، والرجال يمشون في الوسط.. هكذا كانت الشوارع في المجتمع الإسلامي الأول، فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به، والحديث رواه أبو داود وهو حديث صحيح. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: [كان النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلمن من المكتوبة، قمن مباشرةً، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال فترة كافية لخروج النساء، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام الرجال]. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفي الحديث الاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحظور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلاً عن البيوت. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تركنا هذا الباب للنساء) وهو باب في المسجد مخصص للنساء، وإلى الآن اسمه باب النساء، قال نافع: [فلم يدخل ابن عمر منه حتى مات]. هذه الإجراءات وغيرها لأجل درء فتنة النساء. تقول عائشة -رضي الله عنها- بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بفترة: [لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء- أي: ما أحدثن بعده- لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل] وماذا أحدث النساء في عهد عائشة؟ وهي تقول: لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم الوضع، لمنعهن من المساجد والخروج، فلو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعنا اليوم، ماذا تراه يقول؟ وماذا تراه يفعل؟!


لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ
عباد الله: المسألة كلها مخالفات شرعية في قضية هذه الأشياء والإغراءات التي تحصل، وتأمل ماذا أحدثه هذا الهاتف من الفتنة في بدء العلاقة وتطويرها وتنميتها، والتخطيط للخروج، ثم الخروج! وتأمل كيف يزين الشيطان الحيل بحجة خروجها إلى السوق، أو الدراسة مع صاحبتها، أو زيارة صاحبتها، وأثناء غياب الزوج في العمل، أو الوردية الليلية، وأيام الاختبارات -التي نحن مقبلون عليها- بالذات سيحدث فسادٌ عظيمٌ، وشرٌ مستطيرٌ، وأيام البر وتتخلف الأسرة هناك والشاب هنا لوحده، وهذه أشياء نحن مقبلون عليها.. كل هذه الأمور التي تؤدي إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة، والمسألة فيها غضب من الله وإغضاب لله. وكل القضية تدور على مخالفة الآيات الشرعية، فتأمل في الواقع ثم قارنه بقوله تعالى:  وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ  [النور:31]، وبقوله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وقارنه بقوله تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32] فكيف تستهل البنت الكلام في الهاتف؟ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32]، وبقوله تعالى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] وبقوله تعالى: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31] المسألة كانت على الخلخال، والآن تفتح العباءة وتلبس عدة مرات لتصلح من هندامها -بزعمها- وهي في وسط الرجال، وقارنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة استعطرت فخرجت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا) يعني: زانية. إن المسألة تحتاج في زماننا هذا إلى صبرٍ عظيمٍ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مجانباً للصواب أبداً ولا مبالغاً عندما قال: (إن أخشى ما يخشى على هذه الأمة فتنة النساء) والذي يتتبع الأخبار يعرف، وليس المجال مجال التفصيل، ولا تعميم الحال، فهناك صلاحٌ- والحمد لله- وهناك خيرٌ، ولكن لا بد من أن نضع الضوابط، وأن نلزم أنفسنا بأحكام الشريعة.
فإن المحادثة عبر شبكة الإنترنت أ وغيرها بين الشباب والشابات لا تجوز، لما يترتب على ذلك من الوقوع في الفتن، وقد يزين الشيطان لمن يقوم بهذه المحادثات أن ذلك على سبيل الدعوة والنصيحة في الدين، وتكون هذه أولى خطواته إلى تلك الفتن، وقد حذر الله تعالى من اتباع خطوات الشيطان فقال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [النور:21].
فالذي ننصح به الأخت السائلة هو البعد عن مثل هذه المحادثات حفاظاً على دينها ولتستمر في الدعوة إلى الله تعالى وسط أمثالها من النساء فقد قال الله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71].فلا يجوز لك محادثة الشباب عبر الإنترنت إذ يحرم على المرأة مخاطبة الرجال الأجانب عنها لغير حاجة كما هو مبين في الفتوى رقم:
1072 ، وإن وجدت حاجة فلا بد أن يكون ذلك في حدود الأدب والأخلاق، قال سبحانه:فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32].
وكم جرَّت هذه المحادثات والعلاقات بين الجنسين عبر وسائل الاتصال كالإنترنت من مفاسد كثيرة، وأدت إلى تدمير عفة وعفاف كثير من فتيات المسلمين وفتيانهم، فعليك أن تتوبي إلى الله من محادثة الشباب، وإن استخدمت الإنترنت لحاجة فاقتصري على محادثة النساء وفي ما ينفع وفق الضوابط الشرعية.
وعليك أن تقطعي علاقتك بمن تعرف عليك عبر الإنترنت ألبتة، وإذا كان يريد الزواج منك فليتقدم إلى أهلك، ولا يلزم أن يخبرهم كيف تعرف عليك.
فمخاطبة الرجل للمرأة الأجنبية لا تجوز إلا بشروط:
1-أن تكون المخاطبة لحاجة.
2-التزام المرأة للحجاب الشرعي.
3-ألا تكون هناك خلوة.
4-عدم خضوع المرأة بالقول.
قال الله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب)[الأحزاب:53] وقال تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)[الأحزاب:32] ومن المعلوم أن مخاطبة الفتاة في أمور كالعمر والأحوال والطقس ليست مما تدعو إليه الحاجة، بل ربما كانت وسيلة إلى الوقوع في ما وراء ذلك، وقد تقرر عند أهل العلم أن الشارع حرم الوسائل المفضية إلى الحرام، وقالوا: ما أفضى إلى الحرام فهو حرام.
والله أعلم.نحن الخالدات فلا يمتنه نحن الآمنات فلا يخفنه نحن المقيمات فلا يضعنه
ويقلن:
نحن الحور الحسان خبئنا لأزواجٍ كرام
وهكذا يتقلب المرء من أهل الجنة بين زوجاته وهو في هذه الخيمة من اللؤلؤة المجوفة، طولها سبعون ميلاً، في كل زاوية له أهل لا يراهم الآخرون، (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا) إنها مشتاقة إليه من الآن. وقد أخبر علي رضي الله عنه وأرضاه في الحديث الموقوف الذي له حكم الرفع: (أنه إذا دخل الجنة، خف إليه الغلمان، فتحلقوا حوله، خدمه وحشمه يستقبلونه، يذهب واحدٌ منهم مسرعاً إلى بيته، فيخبر تلك الحورية بأن زوجها على وشك الوصول، فلا تصبر حتى تخرج إلى أسكفة الباب لتستقبله) إنه استقبال عظيمٌ يومئذٍ، ويعطى الرجل قوة مائة رجل في الجماع، ويصل إلى نسائه في الجنة وهي تهب ريح الشمال يوم الجمعة -كما جاء في صحيح مسلم - (فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً) فأين هذا -يا عبد الله- من لذة ساعة شر إلى قيام الساعة، فإذا قامت الساعة، كان ذلك أشد وأنكى؟ أين هذه الصفات للحور العين من هؤلاء النساء؟ مهما تجملت فغالب زينتها المكياج الزائف، ومهما كانت جميلة فانظر إليها بعد سنين، فإنها تكون في غاية القبح والدمامة، وتصبح عجوزاً شوهاء، ومع ذلك فإن الاستمتاع بها مكدر في حيضها ودمها وطمثها وإفرازاتها، وسائر الأشياء المقرفة التي تخرج منها، أين هذا من هؤلاء الأزواج المطهرة؟ فمن صبر هنا، كان له هذا هناك، ومن لم يصبر هنا، فيا سوء ذلك الحرمان! ونعوذ بالله من الخذلان. اللهم إنا نسألك الفوز بالجنان، والعتق من النيران.. اللهم هب لنا من زوجاتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً.. اللهم طهِّر قلوبنا، وحصِّن فروجنا، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين. اللهم باعد بيننا وبين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وارزقنا العفة والعفاف , والأمن والإيمان. اللهم انشر الأمن والإيمان في بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأرشد الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور، إنك أنت أرحم الراحمين. اللهم انصر المجاهدين، اللهم انصر هذه الأمة، اللهم ردها إلى كتابها وسنة نبيها، وأيقظها من سباتها، واكتب لها النصر على أعدائها يا رب العالمين.. اللهم اجعلنا في بلدنا آمنين مطمئنين وسائر إخواننا المسلمين يا رب العالمين. اللهم انصر من نصر الدين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل المسلمين يا رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.



 

ليست هناك تعليقات: