ما هي أخطر علاقة إنسانية ؟
إن أخطر علاقة إنسانية هي (العلاقة الزوجية) وذلك لأنها هي العلاقة الوحيدة التي تؤثر على مستقبل المجتمع .. بل الأمة كلها .. إذا وظفت لتحقيق مقاصدها الصحيحة.. ولأن فيها توظيفاً للكثير من طاقاتها الفطرية.
ولها أثر كبير في تربية الأجيال لأن رؤيتهم لقدوات ناجحة في علاقاتهم الزوجية سيترتب عليها توريث هذا النجاح من الأبوين للأولاد، فيتحقق التوازن النفسي، والاستقرار العائلي ،ويزيد الإنتاج ويكثر العمران المعنوي والمادي بسبب نجاح العلاقة الزوجية.
ومما يؤكد ذلك وصف القرآن الارتباط الزوجي بالميثاق الغليظ ؛حيث لم يعبر عن أي ارتباط آخر بالميثاق الغليظ إلا ميثاق النبوة.
هل تعلمون لماذا؟
من المؤسف أن 86%من حالات الطلاق تقع في بيئة المثقفات،ونُقل عن (سوزان شان) نائبة مجيرة وحدة التنمية الاجتماعية في سنغافورة أن (ارتفاع نسب الطلاق إنما هو بسبب العمران،وارتفاع مستوى التعليم).
لأن الجامعات والمعاهد علّمت المرأة كيف تكون مدرسة ناجحة وطبيبة ماهرة ،وسكرتيرة متقنة؛لكنها لم تعلمها كيف تكون زوجة سعيدة وربة بيت ناجحة!
ولأن الثقافة الشائعة أقنعت المرأة بأن تكون ذات شخصية مستقلة لا تخضع لأحد ؛أياً كان ذلك الشخص،حتى وإن كان زوجها.
إن نجاح المرأة في إقامة بيت مستقر آمن ..أهم من نجاح المهندس في ورشته،ومن نجاح الطبيب في عيادته،ومن نجاح العالم في مختبره،بل إن هؤلاء جميعاً مدينون في نجاحهم لتلك المرأة الناجحة في حياتها الأسرية أماً كانت أو زوجة.
لماذا الحديث عن التكيف؟ وماذا يعني التكيف؟
نريد بذلك كيف يكون الزواج ناجحاً؛ فالتكيف يعني النجاح من منطلق التعامل واجتياز العوائق التي تعترض نجاح الحياة الزوجية .
اختبار
س/ماهو التكيف في نظرك
ج/يقتضي التكيف أن:
· أكون كما يحب زوجي وأهله.
· أكون أنا وزوجي على اتفاق وتفاهم.
· لا يخالف أحد الزوجين الآخر في رأي أو فكرة
بعد اختيارك للإجابة الصحيحة ،نُذَكِّرُكِ أن هناك صورتين للتكيف مع الحياة الجديدة:
- تكيف سلبي (تنازل عن المبادئ وتضييع الحقوق).
- تكيف إيجابي ( تنمية وتعزيز الجوانب الإيجابية ومعالجة السلبيات والتغلب على المشاكل واستيعاب تغير المرحلة الاجتماعية).
العوائق في طريق الزواج الناجح
الأصل الثابت في النصوص الشرعية أن الزواج سكنٌ وراحةٌ وفيه مودةٌ ورحمةٌ ولكن ينبغي أن يُعرِّف المقلبين على الزواج والمتزوجين "بالعوائق التي تعتري الزواج الناجح" مع الترغيب لهم بالزواج لكي يحسنوا التعامل مع حياتهم الزوجية بحلوها ومرها.
وهذه سنة الله في الخلق والحياة، وأن الحياة مبنية على الابتلاء والكبد، فلابد من توقع العوائق والمشكلات التي تعترض حياة الزوجين فيكونا متهيئين نفسياً لذلك ،وكما قيل قد تكون بداية طريق النجاح الفشل؛ فمن لم يفشل، لن يعرف كيف يصل إلى النجاح، ومن بذل الأسباب وصل إلى الأبواب.
التكيف مطلوب مع :
1-شخصية الزوج وطباعه:
فمن المؤكد أن هناك فروقاً واختلاف في بعض الطبائع والأمزجة والقناعات بين الزوجين فلابد من التغلب والنجاح في القدرة على الكسب والتعايش،فقد تكون المشكلة في اختلاف الطبائع والأمزجة بين الطرفين وخصوصاً في الأيام الأولى مما يؤدي إلى كثرة الخلاف بينهما.
فيكون التكيف بالآتي:
الحرص على البعد عن أسباب الخلاف.
عدم الضجر من وجود اختلاف في العادات وتباين في الطباع.
الحرص على معرفة الصفات المتطابقة.
العمل على إيجاد قنوات للحوار والمحادثة.
الحرص على إبراز محاسن شخصية الشريك.
عدم اعتبار عملية التعرف على الشخص المقابل تحدياً؛وإنما ترك الأمور تسير بشكل تلقائي.
افتراض النجاح دائماً وعدم توقع الفشل.
2-الظروف والأوضاع الجديدة:
سواء الاجتماعية أو المادية أو المكانية؛ كأن تنتقل إلى بلد آخر، فمن المهم أن تكون الزوجة متهيئة لهذا التغير، وتسعى للتكيف معه.
أو قد تكون المشكلة في المسكن الزوجي،في عدم توفر مسكن مناسب للزوجين وكثرة التنقل بين الشقق والمنازل؛مما يوجد حالة عدم استقرار نفسي.
اختبار
كوني واقعية واسألي نفسك:
س:ماذا ستفعلين إذا لم يحقق زوجك توقعاتك،هل ستشعرين بالإحباط والفشل أم ستتغلبين على ذلك
الإغراق في الأحلام الوردية لا ينفع،بل كثيراً ما يضر،فهيئي نفسك لعدم تحقق ما تتوقعينه.
وقد يكون من المناسب أن يتحدث الزوجان معاً عن توقعاتهما حتى لا يصطدما في بداية الطريق،وأن يتحاورا فيما بينهما ،وتكون المصارحة رائدهما في حياتهما الزوجية،فإن ذلك سيقلل من الصدمات الزوجية عند حدوث الأمور غير المتوقعة.
3-أهل الزوج:
لابد من تعزيز العلاقة الطيبة مع أهل الزوج- وأمه بشكل خاص، - والتغلب على طباعهم السلبية واحتوائهم بالمواقف الكريمة والأساليب الذكية.
كيف يكون التكيف مع مشكلة صعوبة الانسجام؟
يكون الحل :
1. تحقيق الانسجام الفكري،فلابد أن يتحلى كل طرف بالذكاء والروح اللطيفة المتقبلة لأي نقد،وليعلم الزوجان أن ترديد العبارات: (افهمني- ماعرفت قصدي-حاول أن تستوعب-حاول أن تفهمني) مؤشر لرغبة كل طرف في تحقيق الانسجام والتفاهم ،إذن ليستفد كل منهما من وجود النية الصافية لفهم كل طرف لعقلية الطرف الآخر.
2. اخيتار موضوعات معينة للنقاش في المجالات الساسية،أو الاقتصادية ،أو الاجتماعية ،أو التربوية،فعندما تحاور الزوجة زوجها سوف تكتشف طريقة تفكيره وتقويمه للأمور،وتحليله للأحداث ؛فيتولد لديها انطباع أو صورة عامة للمستوى الفكري لزوجها،فتبدأ هي بمعرفة الأمور التي يرغب بمناقشتها والتي ينفر منها .. ومن العبارات التي تنم عن وجود انسجام فكري: (اتفق معك في الرأي –أؤيدك إلى حد ما-لا أتفق معك في هذه النقطة ولكن كلامك صحيح فيما يتعلق بكذا..إلخ)
3. لتحقيق الانسجام على المستوى العاطفي والنفسي يجب أن يتفهم كل طرف مشاعر الطرف الآخر؛سواء كانت هذه المشاعر سلبية أو إيجابية وأن يستوعبها تماماً،ويحترم الأسلوب الذي يتم فيه التعبير عن الانفعالات والمشاعر.
ما هو معيار التكيف الناجح في الحياة الزوجية ؟
إن المقياس الحقيقي الذي نعنيه في العلاقة الزوجية هو أن يكون النجاح في الدنيا والآخرة، أي يكون الزوجان ناجحين في حياتهما الدنيوية على وجه يبلغان به رضا الله والجنة ويرجوان امتداد اللقاء والحياة معاً في الجنة.
اختبار
طريقك إلى التكيف (توجيهات ووصايا)
1- حددي هدفك
كوني واقعية واسألي نفسك:
ما هي نظرتك للزواج؟
لماذا تزوجت؟
إن سعيك لتحقيق هدفك الواضح في حياتك الزوجية يقيك كثيراً من المشاكل ،ويجعلك تتغلبين على كثير من الصعاب؛لأنك ستنظرين إلى هدفك من فوق هذه الظروف،و تتخطينها للوصول إليه.
2. تذكري وعد النبي للزوجة الصالحة
لو وعد الزوج زوجته باصطحابها معه في رحلة من رحلاته إلى بلد تشتاق لرؤيته لحرصت على طاعته،على الأقل قبل أن تتم الرحلة،حتى لا يحدث خلاف يقرر بسببه عدم اصطحابها معه في السفر!!
ألا يغري الزوجة وعد خير البشرية ،رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لتلك الزوجة الناجحة المحافظة على ود زوجها بأن يدخلها الجنة؟! ألا يغريها ذلك بالحرص على طاعته وإسعاده؟! عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة).
الأجر العظيم:
هل رأيتِ أختي المسلمة ..كم هو عِظَمُ الجزاء الذي تناله من أرضت زوجها بحسن عشرتها وصبرها؟
نجاة من نار جهنم ،وفوز بنعيم الجنة الأبدي..ألا يجعل هذا الثواب الكبير طاعة الزوج-بالمعروف وفي غير معصية-أمراً هيناً يسيراً؟!
3.اعطي حتى تأخذي
على الزوجة أن تتعلم في حياتها الزوجية أن تعطي حتى تأخذ ..وليكن شعار الزوجة: -كيف أكسبه لا كيف أغيره- لأنها إذا كسبت حبه وثقته تكون قد حصلت على إكسير النجاح في تغييره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق