الأربعاء، 13 مارس 2013

الدعوة


لذلك أهل العلوم الحديثة يحققون كل الدعوة الإسلامية على رأس كل مكلف من أمة النَّبِى  صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، ولكن حتى يتحمل الإنسان هذا الجهد فلابد من التربية والتدرج ،ولابد من التعاهد والملاحظة ، حتى تأتى الثمرة  ، فهنا الإنسان مثل الأرض – كما قلنا – ولابد للأرض أن تنبت حتى يظهر الجهد والنتيجة ، لذلك الدين مثل الشجرة ، أى شجرة الدين بفوائدها ومنافعها ، وهى لا تنبت إلا بالهدوء ، والدين فى حياتنا لابد أن يأتى بالهدوء ، فهنا ننظر إلى أول شىء تحتاجه الشجرة التربة ، فلابد لهذه التربة أن تهيأ حتى تستقبل البذور فنعطيها السبخ حتى تقوى وتشرب الماء لتأخذ كفايتها ، وتكون الأرض آنذاك صالحة لاستقبال البذرة ، وبعد البذرة نسقيها الماء ثم نعطيها السماد ، ونراعى الزراعة الصيفية والزراعة الشتوية ، بعد فترة تبدأ زراعة الأشجار والنخيل فى الظهور فيظهر أول شىء الساق ، ثم أغصان ومنها أوراق ، وبعد ذلك ثمار الفاكهة المتنوعة ، هكذا شجرة الدين التى تكون بنية الجهد لنشر دين الله تَعَالَى  ، فالأرض هى قلوب ونفوس وعقول المسلمين ، فلابد من تهيئة تلك الأراض بالزيارات ونشر المحبة ومشاركتهم فى أفراحهم وأتراحهم ، والماء هو حلقات التعليم ، والسماد هو التضحية بالنفس والأموال والعواطف  والجو المناسب لشجرة الدين هو الدعاء والبكاء أم الله تَعَالَى  والتوجه إليه ، ثم يأتى الجذر من أسفل والساق من أعلى ، فالجذر هو كلمة التوحيد والإيمان ، والساق هى العبادات وهى أركان الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم والحج ،وأما الأغصان والأوراق فهى المعاملات والمعاشرات وفيها الصدق وحفظ اللسان وغض البصر  وغيره ، ثم تأتى الثمار والفاكهة التى نتلذذ بها وهى الإخلاص ، فهنا تأتى شجرة الدين وفيها يكون الدين الكامل فى حياتنا فتكون حياة إسلامية كاملة .
الأشياء اليوم من معرفة الذرة إلى مشى الإنسان على المجرة ، بل سافر الإنسان بالفعل إلى القمر ، ولكنهم ما حققوا للإنسان أن يمشى على الأرض كما يحب الله تَعَالَى  له ؟ وكيف يتعلق بخالقه ؟  لكنهم فقط يبحثون عن أسرار العين والأنف ، إلى عير ذلك من أعضاء الإنسان ، ولكن كيف يستعمل هذه الجوارح كما يحب الله تَعَالَى  ؟ هذا هو الأساس .
بهذه البحوث والتحقيقات انحطت قيمة الإنسان لتحديد نسل الإنسان ، لأنه صار  عالة عليهم ، لأنهم يفهمون أنهم بتقليل البشر تصلح الحياة ، مع أن صلاح الحياة ليس على ما نهوى أو نظن ، بل صلاح الحياة كلها فى الطريق الذى اختاره الله تَعَالَى  لعباده ، إصلاحها أو فسادها على الإنسان ، أما الأشياء فهى مستعملة تحت تصرف الإنسان ، فالسكين إذا جاء به الرجل الصالح فيكرم به صاحبه ، ويقطع له به فواكه ، وإذا جاء به الظالم فهو يقتل به أخاه ويأخذ ماله ، لذلك كيف نكون فى الدنيا على ما يحب الله تَعَالَى  لنا وما يحبه لنا رسوله  صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ؟
لذلك قال رسول الله  صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : ( ما أوحى إلى أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إلى أن أسبح بحمد الله ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) < البغوى فى شرح السنة ، أبو نعيم فى الحلية >رواه ابن مردويه في التفسير من حديث ابن مسعود بسند فيه لين------------------------------------علينا أن نتخذ هذا العمل مقصد حياتنا ، لأن الله تَعَالَى  اشترى منا النفس والمال ، ونحن لابد أن ننفق المال والنفس ، فإن كان للدين فلنا الشرف والفوز فى الدنيا والآخرة ، وإن كان للدنيا فالخسران المبين ،والصحابة رضى الله تَعَالَى  عنهم تحركوا للدين ، مع أن تحركهم قبل الإسلام كان للدنيا فى رحلة الشتاء والصيف ، ولكن لما جاءت المسئولية تحرك الصحابة رَضِىَ اللهُ عَنهُم للدين وقدموه على حاجات الدنيا ، فانتشروا فى بقاع الأرض وقبورهم تشهد عليهم ، فهل نعزم أن نخرج وأكفاننا معنا ، فإما ينتشر الدين أو نموت فى سبيل الله -------------------------------------------قال رسول الله  صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : ( ... وما تواصع أحد لله إلا رفعه الله )  ، شريطة أن يكون التواضع ليس فيه رياء ، لأن الله تَعَالَى  اشترى منا أموالنا وأنفسنا وجعل الثمن الجنة ، وهذا وعد الله تَعَالَى  فى كتابه ، يقول تعالى : (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

ليست هناك تعليقات: