ما هي المادة والطاقة ؟ هل تعرف أي شيء عنهما حقاً ؟
أنت ترى بالتأكيد أمامك كومة من المواد ، التي تؤثر عليك ، وعلى جسدك ، وعلى صحتك … ترى بعض المواد يتصرف بذكاء وتعقيد ، وبعضها يتصرف بشكل حيوي يتغير مع البيئة ، وتسمي تلك المواد التي تتصرف على هذا النحو بالأحياء ، وما لا يصدر منه أي حركة أو تكون حركته منتظمة لا تتغير أو عشوائية تسميه جماداً.
ولكن ما هي المادة بالضبط ؟ ما الذي تراه … ما الذي تُدركه ؟ انظر أمامك الآن دون تصنيفات مسبقة ، لاحق حدود جهازك وحجرتك بعينيك ، لاحظ الخطوط الهندسية المنتظمة ، لاحظ إحساسك بالملمس ، وإحساس عينيك بالألوان والأشكال … حافظ على التركيز ، ولو لدقيقة واحدة ، ولو لعدة ثواني ، دون أن تبدأ بالتصنيف والحكم والتفسير … ستدرك أن معنى المادة كان غائباً عنك طوال حياتك التي قضيتها وأنت "تُفكر بالمادة" ولا تتحسسها.
ستدرك أيضاً أن كل العالم المادي الماثل أمامك ، هو عالم محدود بمجال إدراكك ، من ذلك عالمك البصري الذي هو اللوحة التي تمتد من خط أفق الرؤية الأيسر العلوي إلى الأيمن السفلي ، وكل حدث تراه منذ ولادتك إلى هذا اليوم يقع في هذا المجال ، ولا تمتلك معرفة هل مجال مد بصرك هو ما يتحرك ضمن الكون ، أم محاكاتك الزمنية هي ما يوهمك بأنك تتنقل من مكان لآخر ، ولكنك لا تحس بمدينة نيويورك وأنت تشاهد هذا ، وربما لا يكون لها وجوداً أصلاً ، بالنسبة لك ، تبقى مجرد احتمال ، لأنك تحيا في نطاق الرصد ، وعبر هذا النطاق تأتيك المعلومات والأفكار التي تنمذج الكون بناءً عليها …
الحقيقة أن المادة التي تتحدث عنها هي نوع من الطاقة التفاعلية ، بينك وبين ما وراء نطاق الأرصاد الذي تدركه ، إدراكك يتفاعل مع الواقع الذي وراء رصدك الحسي ، ونتيجة التفاعل بين الإدراك والموضوع الذي تدركه ، ينشأ عالمك ، وينشأ زمنك ، وتنشأ المُحاكاة …
فلنفرض الآن أنك موجود بشكل ما في هذا الدماغ ، وهذا الدماغ موجود في وعاء يحتوي ماءً معيناً ، ويتصل هذا الدماغ بشبكة من الأسلاك التي تنبض بكهرباء موجية معينة ، بينما يقوم الدماغ بمعالجتها وفقاً لخوارزمياته التي يتلقاها من تكوينه البيولوجي ، وهذا يجعل الدماغ يعيش في محاكاة من نوع معين ، وبالمناسبة ذلك أمر يسير جداً من الناحية العملية …
وهذه المحاكاة تشبه الواقع الذي تعيشه تماماً ، بمثل تلك الطريقة التي تتشابه الألعاب الحاسوبية فيها مع واقعك ، يختلف الأمر في الدقة الالكترونية فقط ، ويحتاج لخوارزميات أعمق وأكثر اتساعاً ولغات برمجة أكثر تفوقاً ، ولكن ذلك أمر يسير على من يقع خارج محاكاتك التي تم تصميمها لهدف وحيد ، إبقاؤك في نقطة معينة من الزمن …
وبينما يتم حرمانه من العيش في الواقع الحقيقي ، وتذوق المحبة الحقيقية والجمال الحقيقي ، ولذة العيش وراحة الضمير ، يتم إشغالك بالتعزيزات والمكافآت على طول خطك الزمني الذي تقطعه وأنت مأسور في هذا النطاق ، يتوقعون منك أن تستجيب لمحاكاة حاسوبية للحب ، وللجمال والطبيعة والاحترام ، ويعززونها بالهندسة الاجتماعية القائمة على التحدي والاستجابة ، مثل الوظائف والشهادات ، والواجبات الأخلاقية ، والمعابد والأديان والعلوم والتكنولوجيا ، تماماً كأي لعبة رقمية بدائية ، لابد من أدوات ولابد من بعض الغموض وبعض الأحاجي وشيء من المكافآت ، وحين تخرج من اللعبة لن تصحب أي شيء من ذلك معك.
قوة الشياطين الذين قاموا بأسرك وتخليصك من جسدك ، ووضعوا الدماغ في هذا الحوض ، ووضعوا عليه الأسلاك ، ومسحوا جزءً فاصلاً من ذاكرتك ، ثم تنشأ التفاعلات بينك وبين الأسلاك ، الإدراك المأسور في الدماغ ، لا ينتج نبضات كهربائية إلا بقدر ما يسمح به الدماغ ، والدماغ يحتاج إلى التفاعل مع المحيط بحكم طبيعته المحدودة ، ونبضة الأسلاك تحتاج لإدراك يقوم برصدها ، هكذا تنشأ المحاكاة التفاعلية ، ولكن الإدراك الذي يتحرر من الدماغ لا يرى النبضات كمحاكاة تشكل واقعه ، ربما يفهم ما تشير إليه النبضات ، ولكن ذلك لن يجعله يؤمن بأنها الواقع الحقيقي.
لذلك وجب على أولائك الشياطين أن يحافظوا على بقاءك محجوزاً ضمن طيات التلافيف العصبونية في الدماغ ، ولأجل ذلك ، يقنعوك بطريقة أو بأخرى أن تخاف وتبقى ، مع أن الشيء الوحيد المخيف في المحاكاة ، هو مدة استمرارك فيها ليس أكثر.
أنا لست أعلم أجوبة كل الأسئلة ، ولا أعرف جميع الأسرار ، ولكنني يقظ بما يكفي لأشارك هذه الحقائق معكم قبل أن يغلبك الواقع الذي أمامك ويتحول إلى سجنك الزمني الأبدي ، حين تفقد السيطرة على توجيه ضوء الإدراك وتعطي زمام التحكم في مجال أرصادك للبيئة بشكل كلي تام.
المادة التي تدرسون عنها في الانترنت والجامعات ، ليست هي المادة التي يتفاعل معها الإدراك ، تلك الدراسات ، مجرد توصيف اسمي محدود يرسم بعض العلاقات المبهمة عن الأرصاد ، ولكنك لن تجد نفس الموضوع في مصادمات الجسيمات ، فالالكترون مثلاً ليس موجوداً على أي نحو إلا لحظة اصطدامه بطاقة موجهة نحوه ، وكأنه كائن تجريدي منتشر عبر الزمكان ، ولكن قابل للتفاعل مع الطاقات الموجهة نحوه والانخلاق في نقاط التفاعل تلك ، وقبل الاصطدام ، ليس هناك الكترون ، ولا أي خاصية محلية له ، ولا الدوران ولا أي شيء على الإطلاق ، إنه معدوم من الوجود المادي إلا لحظة الرصد والتفاعل مع طاقة أخرى ، وهذه الطاقة تم توجيهها إليه ولوا ذلك لبقي معدوماً.
لا يمكن للاكترون أن يتواجد بنفس الميقات في كامل الفضاء الزمكاني ، إلا إذا كان ينتمي لمستوىً يبدو فيه كامل هذا الفضاء المحلي مجرد نقطة وحيدة ، بعبارة أخرى الالكترون ليس أصغر الجسيمات ، الالكترون هو أعلى الموجودات المادية ، إن الكون كله الكترون واحد ، وبروتون واحد ، وذرة واحدة ، ولكن الراصدية هي التي تحدد ما الذي سيظهر لك وتكشفه …
https://time-magician13.blogspot.com/2022/05/blog-post_24.html https://time-magician13.blogspot.com/2022/05/blog-post_77.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق