خليك مع الله
الباب الأول: ما جاء في الصلاة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال له: بشير بن سعد رضي الله عنه: قد أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، والسلام كما قد علمتم". رواه الإمام أحمد، ومسلم والنسائي والترمذي وصححه. ولأحمد في لفظ آخر نحوه: "فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا ؟".
الفصل الأول: فيمن روى أحاديث الصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلم عنه
فيمن روى أحاديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عنه رواها: أبو مسعود الأنصاري والبدري رضي الله عنه وكعب بن عجرة, أبو حميد الساعدي, أبو سعيد الخدري, وطلحة بن عبيد الله,
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على رسولنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
قال الشيخ الإمام العالم الأوحد البارع أوحد الفضلاء. وقدوة العلماء . وإرث الأنبياء شيخ الإسلام مفتي الأنام المجتهد المفسر ترجمان القرآن. ذو الفوائد الحسان أبو عبدا لله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية رحمه الله وأدخله الجنة آمين الحمد لله ولا قوة إلا بالله هذه فوائد مختلفة الأنواع
فائدة: حقوق المالك شيء وحقوق الملك شيء آخر فحقوق المالك تجب لمن له على أخيه حق وحقوق الملك تتبع الملك ولا يراعى بها المالك وعلى هذا حق الشفعة للذمي على المسلم من أوجبه جعله من حقوق الأملاك ومن أسقطه جعله من حقوق المالكين والنظر الثاني أظهر وأصح لأن الشارع لم يجعل للذمي حقا في الطريق المشترك عند المزاحمة فقال: "إذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" فكيف يجعل له حقا في انتزاع الملك المختص به عند التزاحم وهذه حجة الإمام أحمد نفسه وأما حديث "لا شفعة لنصراني" منكر فاحتج به بعض أصحابه وهو أعلم من أن يحتج به فإنه من كلام بعض التابعين.
ص -3- فائدة:
تمليك المنفعة وتمليك الانتفاع شيء آخر فالأول يملك به الانتفاع والمعاوضة والثاني يملك به الانتفاع دون المعاوضة وعليها إجارة ما استأجره لأنه ملك المنفعة بخلاف المعارضة على البضع فإنه لم يملكه وإنما ملك أن ينتفع به وكذلك إجارة ما ملك أن ينتفع به من الحقوق كالجلوس بالرحاب وبيوت المدارس والربط ونحو ذلك لا يملكها لأنه لم يملك المنفعة وإنما ملك الانتفاع وعلى هذا الخلاف تخرج إجارة المستعار فمن منعها كالشافعي وأحمد ومن تبعهما قال لم يملك المنفعة وإنما ملك الانتفاع ومن جوزها كمالك ومن تبعه قال هو قد ملك المنفعة ولهذا يلزم عنده بالتوقيت ولو أطلقها لزمت في مدة ينتفع بمثلها عرفا فليس له الرجوع قبلها.
فائدة:
قولهم: إذا كان للحكم سببان جاز تقديمه على أحدهما ليس بجيد وفي العبارة تسامح والحكم لا يتقدم سببه بل الأولى أن يقال إذا كان للحكم سبب وشرط جاز تقديمه على شرطه دون سببه وأما تقديمه عليهما أو على سببه فممتنع ولعل النزاع لفظي فإن شرط الحكم من جملة أسبابه المعتبرة في ثبوته فلو قدمت الظهر مثلا على الزوال والجلد على الشرب والزنا لم يجز اتفاقا وأما إذا كان له سبب وشرط فله ثلاثة أحوال أحدها: أن يتقدم عليهما فلغو والثاني: أن يتأخر عنهما فمعتبر صحيح والثالث: أن يتوسط بينهما فهو مثار الخلاف وله صور إحداها: كفارة اليمين سببها الحلف وشرطها الحنث فمن جوز توسطها راعى التأخر عن
ص -4- السبب ومن منعه رأى أن الشرط جزء من السبب الثانية: وجوب الزكاة سببه النصاب وشرطه الحول ومأخذ الجواز وعدمه ما ذكرناه الثالثة: لو كفر قبل الجرح كان لغوا وبعد القتل معتبر وبينهما مختلف فيه الرابعة: لو عفا عن القصاص قبل الجرح فلغو وبعد الموت عفو الوارث معتبر وبينهما ينفذ أيضا الخامسة: إذا أخرج زكاة الحب قبل خروجه لا يجزي وبعد يبسه يعتبر وبين نضجه ويبسه كذلك السادسة: إذا أذن الورثة في التصرف فيما زاد على الثلث قبل المرض فلغو وإجازتهم بعد الموت معتبرة وإذنهم بعد المرض مختلف فيه فأحمد بن حنبل رضي الله عنه لا يعتبره لأنه إجازة من غير مالك ومالك بن أنس رضي الله عنه يعتبره وقوله أظهر السابعة: إذا أسقطا الخيار قبل التبايع ففيه خلاف فمن منعه نظر إلى تقدمه على السبب ومن أجازه وهو الصحيح قال: الفرق بينهما أنهما قد عقدا العقد على هذا الوجه فلم يتقدم هنا الحكم على سببه أصلا فإنه لم يثبت وسقط بعد ثبوته وقبل سببه بل تبايعا على عدم ثبوته وكأنه حق لهما رضيا بإسقاطه وعدم انعقاده وتجرد السبب عن اقتضائه فمن جعل هذه المسألة من هذه القاعدة فقد فاته الصواب ونظيرها سواء إسقاط الشفعة قبل البيع فمن لم ير سقوطها قال هو تقديم للحكم على سببه وليس بصحيح بل هو إسقاط لحق كان بعرض الثبوت فلو أن الشفعة ثبتت ثم سقطت قبل البيع لزم ما ذكرتم ولكن صاحبها رضي بإسقاطها وأن لا يكون البيع سببا لأخذه بها فالحق له وقد أسقطه وقد دل النص على سقوط الخيار والشفعة قبل البيع وصار هذا كما لو أذن له في إتلاف ماله وأسقط الضمان عنه قبل الإتلاف فإنه لا يضمن اتفاقا فهذا موجب النص والقياس وأما إذا أسقطت المرأة حقها من النفقة والقسم فلها الرجوع فيه ولا يسقط لأن الطباع لا تصبر على ذلك ولا تستمر عليه لتجدد اقتضائها له كل وقت بخلاف إسقاط الحقوق الثابتة دفعة كالشفعة والخيار ونحوهما فإنها قد توطن النفس على إسقاطها وأشباهها لا تتجدد فافهمه.
الباب الأول: ما جاء في الصلاة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال له: بشير بن سعد رضي الله عنه: قد أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك ؟ قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، والسلام كما قد علمتم". رواه الإمام أحمد، ومسلم والنسائي والترمذي وصححه. ولأحمد في لفظ آخر نحوه: "فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا ؟".
الفصل الأول: فيمن روى أحاديث الصلاة على النبي صلَّى الله عليه وسلم عنه
فيمن روى أحاديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عنه رواها: أبو مسعود الأنصاري والبدري رضي الله عنه وكعب بن عجرة, أبو حميد الساعدي, أبو سعيد الخدري, وطلحة بن عبيد الله,
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على رسولنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
قال الشيخ الإمام العالم الأوحد البارع أوحد الفضلاء. وقدوة العلماء . وإرث الأنبياء شيخ الإسلام مفتي الأنام المجتهد المفسر ترجمان القرآن. ذو الفوائد الحسان أبو عبدا لله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية رحمه الله وأدخله الجنة آمين الحمد لله ولا قوة إلا بالله هذه فوائد مختلفة الأنواع
فائدة: حقوق المالك شيء وحقوق الملك شيء آخر فحقوق المالك تجب لمن له على أخيه حق وحقوق الملك تتبع الملك ولا يراعى بها المالك وعلى هذا حق الشفعة للذمي على المسلم من أوجبه جعله من حقوق الأملاك ومن أسقطه جعله من حقوق المالكين والنظر الثاني أظهر وأصح لأن الشارع لم يجعل للذمي حقا في الطريق المشترك عند المزاحمة فقال: "إذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" فكيف يجعل له حقا في انتزاع الملك المختص به عند التزاحم وهذه حجة الإمام أحمد نفسه وأما حديث "لا شفعة لنصراني" منكر فاحتج به بعض أصحابه وهو أعلم من أن يحتج به فإنه من كلام بعض التابعين.
ص -3- فائدة:
تمليك المنفعة وتمليك الانتفاع شيء آخر فالأول يملك به الانتفاع والمعاوضة والثاني يملك به الانتفاع دون المعاوضة وعليها إجارة ما استأجره لأنه ملك المنفعة بخلاف المعارضة على البضع فإنه لم يملكه وإنما ملك أن ينتفع به وكذلك إجارة ما ملك أن ينتفع به من الحقوق كالجلوس بالرحاب وبيوت المدارس والربط ونحو ذلك لا يملكها لأنه لم يملك المنفعة وإنما ملك الانتفاع وعلى هذا الخلاف تخرج إجارة المستعار فمن منعها كالشافعي وأحمد ومن تبعهما قال لم يملك المنفعة وإنما ملك الانتفاع ومن جوزها كمالك ومن تبعه قال هو قد ملك المنفعة ولهذا يلزم عنده بالتوقيت ولو أطلقها لزمت في مدة ينتفع بمثلها عرفا فليس له الرجوع قبلها.
فائدة:
قولهم: إذا كان للحكم سببان جاز تقديمه على أحدهما ليس بجيد وفي العبارة تسامح والحكم لا يتقدم سببه بل الأولى أن يقال إذا كان للحكم سبب وشرط جاز تقديمه على شرطه دون سببه وأما تقديمه عليهما أو على سببه فممتنع ولعل النزاع لفظي فإن شرط الحكم من جملة أسبابه المعتبرة في ثبوته فلو قدمت الظهر مثلا على الزوال والجلد على الشرب والزنا لم يجز اتفاقا وأما إذا كان له سبب وشرط فله ثلاثة أحوال أحدها: أن يتقدم عليهما فلغو والثاني: أن يتأخر عنهما فمعتبر صحيح والثالث: أن يتوسط بينهما فهو مثار الخلاف وله صور إحداها: كفارة اليمين سببها الحلف وشرطها الحنث فمن جوز توسطها راعى التأخر عن
ص -4- السبب ومن منعه رأى أن الشرط جزء من السبب الثانية: وجوب الزكاة سببه النصاب وشرطه الحول ومأخذ الجواز وعدمه ما ذكرناه الثالثة: لو كفر قبل الجرح كان لغوا وبعد القتل معتبر وبينهما مختلف فيه الرابعة: لو عفا عن القصاص قبل الجرح فلغو وبعد الموت عفو الوارث معتبر وبينهما ينفذ أيضا الخامسة: إذا أخرج زكاة الحب قبل خروجه لا يجزي وبعد يبسه يعتبر وبين نضجه ويبسه كذلك السادسة: إذا أذن الورثة في التصرف فيما زاد على الثلث قبل المرض فلغو وإجازتهم بعد الموت معتبرة وإذنهم بعد المرض مختلف فيه فأحمد بن حنبل رضي الله عنه لا يعتبره لأنه إجازة من غير مالك ومالك بن أنس رضي الله عنه يعتبره وقوله أظهر السابعة: إذا أسقطا الخيار قبل التبايع ففيه خلاف فمن منعه نظر إلى تقدمه على السبب ومن أجازه وهو الصحيح قال: الفرق بينهما أنهما قد عقدا العقد على هذا الوجه فلم يتقدم هنا الحكم على سببه أصلا فإنه لم يثبت وسقط بعد ثبوته وقبل سببه بل تبايعا على عدم ثبوته وكأنه حق لهما رضيا بإسقاطه وعدم انعقاده وتجرد السبب عن اقتضائه فمن جعل هذه المسألة من هذه القاعدة فقد فاته الصواب ونظيرها سواء إسقاط الشفعة قبل البيع فمن لم ير سقوطها قال هو تقديم للحكم على سببه وليس بصحيح بل هو إسقاط لحق كان بعرض الثبوت فلو أن الشفعة ثبتت ثم سقطت قبل البيع لزم ما ذكرتم ولكن صاحبها رضي بإسقاطها وأن لا يكون البيع سببا لأخذه بها فالحق له وقد أسقطه وقد دل النص على سقوط الخيار والشفعة قبل البيع وصار هذا كما لو أذن له في إتلاف ماله وأسقط الضمان عنه قبل الإتلاف فإنه لا يضمن اتفاقا فهذا موجب النص والقياس وأما إذا أسقطت المرأة حقها من النفقة والقسم فلها الرجوع فيه ولا يسقط لأن الطباع لا تصبر على ذلك ولا تستمر عليه لتجدد اقتضائها له كل وقت بخلاف إسقاط الحقوق الثابتة دفعة كالشفعة والخيار ونحوهما فإنها قد توطن النفس على إسقاطها وأشباهها لا تتجدد فافهمه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق