الاثنين، 13 مايو 2013



ما أسوء أن يعيش المرء منا في عالم يقدس القوة على حساب الرحمة ، والمادة على حساب المشاعر ، والربح المادي على حساب الربح المعنوي ..




وما أقسى أن نعيش في مجتمع يرى اللين ضعف ، والأخلاق مثالية زائدة ، والمشاعر الإنسانية ثغرة يجب معالجتها .




إن أرواحنا يا صديقي أصبحت في أشد الحاجة إلى من يخفف عنها غربتها ووحشتها ، ويتفهم إحتياجها ومطلبها .





إن أرواحنا في هذا الزمن صارت عطشى على الدوام !! .



وتالله لا يروي ظمئها شيء كقطرات الايمان ، ولن يحيي ذبولها سوى العيش في معية الله والشعور الدائم به .





هذا الإيمان الذي يولد لدينا روح المبادرة والمقاومة والإصرار ، الذي ينير لنا البصيرة والبصر ، ويوفر لنا تفسيرا أعمق لأسرار الحياة وحكمة القضاء والقدر .





ولذة الإيمان يا صديقي لا تتأتى سوى بالتعبد الصادق ، والتفكر في نعم الله وحكمته الظاهرة في كل شيء حولنا .





في سرعة الحياة توقف فجأة أخي الكريم ، وتابع قطرات الماء التي تتساقط من كفيك من أثر الوضوء ، توقف كي ترحل بداخلك قليلا وتعترف بضعفك واحتياجك إلى خالقك .





لا تسمح للحياة السريعة أن تسرق منك لحظات التعبد والطاعة ، لا تسمح لها بأن تجعل من صلاتك روتينا تؤديه في وقت معين بلا روح أو وعي .





هذه اللحظات التي تأبى على التفريط فيها هي زادك الذي تواجه به الحياة بقسوتها وشدتها وطغيانها .. اللحظات التي تختلي بها بذاتك لتُقيم فيها نفسك ، وتنظف فيها روحك من شوائب الحياة هي أغلى دقائق الحياة .. وأهمها .








إشراقة : الحياة لولا الايمان لغزٌ لايفهم معناه . . مصطفى السباعي
لا تأكل نفسكِ


يقول جون جوزيف : قرحة المعدة لا تأتي مما تأكله ، بل مما يأكلك .



إنه القلق والاكتئاب والهم والحزن هم ما يأكلون المرء منا يا صديقي ! .



فالقلق يسبب توتر الأعصاب واعتلال المزاج .. وتوتر الأعصاب يحول العصارة الهاضمة في المعدة إلى عصارات سامة تنهش جدرانها فتصيبها بالقرحة ، وكثيرا من الأطباء يُرجع بعض الأمراض كالسكر وبعض أمراض القلب وبعض أمراض المخ إلى القلق والاكتئاب والخوف من المجهول .





إن أكثر الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا هي أن نُسلم هذه النفس إلى القلق والاكتئاب ومشاعر الإخفاق والإحباط .



كثير منا يقفون مكتوفي اليد أمام أول عقبة تعترض طريقهم ، فيُسيلون الدمع مدرارا ، ويكتنفهم الحزن والألم ، وكأنهم ينتقمون من أنفسهم بالهم والأرق والاكتئاب .





وبالرغم من أن عجلة الحياة تدور .. إلا أننا كثيرا ما نقف عند لحظات التعاسة والشقاء ، ولا نعبرها إلى أيام السعادة والهناء ..

نأخذ نصيبنا من الألم كاملا ولا نصبر حتى ننال حظنا من السعادة .. ونأكل أنفسنا في شراهة عجيبة ! .



كل البشر يواجهون مشاكل وعراقيل ، لكن تعاملهم مع هذه المشاكل هو الذي يحدد معدن الرجال ، وعمق نضجهم .

إن مما يروى من حكم الأولين أن ( لا تغضب من شيء لا تستطيع تغييره ) .





إن عقبات الحياة لا يجب أن نقابلها بضيق وقلق ، بل نأخذها على أنها دروس نتعلم منها .



لقد طبقت هذا الأمر في حياتي وهالني حجم الفوائد التي تعود علي منه ، فكل تجربة غير موفقة هي درس ، وأي خسارة يجب أن نأخذها على أنها مصل يقوينا ضد أزمات الحياة .





ودروس الحياة يا صديقي ليست بالمجان ، لذا فلا تتأفف وتحزن حينما تدفع تكاليف تلك الدروس ، بل كن واعياً نبيهاً ، وتقبل عن طيب نفس أن تدفع الضرائب نظير ما أخذت وتعلمت .





وليكن ثأرك الحقيقي من ملمات الحياة ومشكلاتها هو النجاح الكاسح ، فلا ترضى بسواه بديلا ، ليكن ردك على الخسائر بتكرار المحاولة وعدم اليأس .





أما البكاء والقلق والخوف فتلك بضاعة قليلي الحيلة والضعفاء ، اتركها لهم .. و لينعموا بها .






إشراقة : لا شئ يصيرنا عظماء مثل الألم العظيم... أحمد أمين
التقارب المدروس





يبدا ا.كريم الشاذلى بتلك القصة 



يُحكى أنه كان هناك مجموعة من القنافذ تعاني البرد الشديد ، فاقتربت من بعضها وتلاصقت طمعا في شيء من الدفء ، لكن أشواكها المدببة آذتها ، فابتعدت عن بعضها فأوجعها البرد القارص ، فاحتارت ما بين ألم الشوك والتلاصق ، وعذاب البرد ، ووجدوا في النهاية أن الحل الأمثل هو التقارب المدروس ! .


بحيث يتحقق الدفء والأمان مع أقل قدر من الألم ووخز الأشواك .. فاقتربت لكنها لم تقترب الاقتراب المؤلم .. 
وابتعدت لكنها لم تبتعد الابتعاد الذي يحطم أمنها وراحتها ..
وهكذا يجب أن يفعل السائر في دنيا الناس ! .


فالناس كالقنافذ يحيط بهم نوع من الشوك الغير منظور ، يصيب كل من ينخرط معهم بغير حساب ، ويتفاعل معهم بغير انضباط .


لذا وجب علينا تعلم تلك الحكمة من القنافذ الحكيمة ، فنقترب من الآخرين اقتراب من يطلب الدفء ويعطيه ، ونكون في نفس الوقت منتبهين إلى عدم الاقتراب الشديد حتى لا ينغرس شوكهم فينا .


نعم الواحد منا بحاجة إلى أصدقاء حميميون يبثهم أفراحه وأتراحه ، يسعد بقربهم ويفرغ في آذانهم همومه حينا ..
وطموحاته وأحلامه حينا آخر .


لا بأس في هذا .. في أن يكون لك صفوة من الأصدقاء المقربين .


لكن بشكل عام ، يجب ـ لكي نعيش في سعادة ـ أن نحذر الاقتراب الشديد والانخراط الغير مدروس مع الآخرين ، فهذا قد يعود علينا بآلآم وهموم نحن في غنى عنها ..


وتذكر دائما حكمة القنافذ .

إشراقة : الأصدقاء ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا نستغني عنه، و طبقة كالدواء لا نحتاج إليه إلا أحياناً، و طبقة كالداء لا نحتاج إليه أبداً ... 


طه حسين
اخطفه قبل أن يخطفك



من تقاليد البحارة القدماء أنهم إذا وجدوا حوتا كانوا يلقون له قاربا فارغا ليشغلوه به ، حتى إذا استولى هذا القارب الفارغ على تركيزه واهتمامه اصطادوه على حين غفلة منه .. بيسر وسهولة .


وهذه الطريقة الفريدة ينصحك بها اليوم علماء النفس وأنت تواجه حيتان الهموم والآلام والأحزان ! .


إنهم ينصحون المرء منا بدلاً من أن ينتظر حوت القلق أن يحاصره ، ويضيع من عمره ردحاً في مجابهته ومحاولة إبعاده عنه ، أن يبادره بإلقاء قارب يأخذه بعيدا .. بعيداً ، ولا يجد معه حلاً ناجعاً .


وأحد أهم هذه القوارب هو قارب الإيمان بالله ، التسليم بالقضاء والقدر ، والثقة بموعد الله وإحسان الظن به .


فاي من هذه القوارب كفء بأن تأخذ حوت القلق أو الحزن أو الخوف إلى ما لا نهاية ، وتترك كي تستمتع بالراحة والسكينة النفسية .



هيا يا صديقي امتلك قارباً أو أكثر من قوارب النجاة ..

وابدء من الآن في مضاحكة الأيام حتى وإن عبست في وجهك ..

وشاكسها إذا خاصمتك .. ولوح لها بكفك إذا أدارت وجهها عنك .. اصطادها بصبرك وحلمك وإيمانك بأن النصر مع الصبر ..

أخبرها أن مع العسر يسر قبل أن تغرس فيك أسنانها المؤلمة .
واعلم أن في الحياة حيتان كثير ، ولديك من القوارب الفارغة ما يؤهلك لمغالبتها ، بشرط أن تدرك جيدا سر اللعبة ، وألا تلقي لها بجسمك بدلا من أن تعطيها قاربا فارغا تتلهى به .


إشراقه : تجارب الحياة هي التي تحدد عمر الإنسان ، مثل الحلقات السنوية التي تحدد عمر الشجرة .
هوبيفر
راقبهم تغنم

أحد أهم مدارس الحياة ، مدرسة مراقبة الآخرين ! .

إن التأمل في أحوال الناس لغنيمة النبهاء وفائدة لأصحاب العقول الناضجة .



لماذا تميز هذا ..؟! ، ولماذا فشل ذاك ..؟! ، لماذا فلان محبوب ، ولماذا الآخر غير مرحب به ؟

كلها أسئلة تنير لك الطريق .



وتتبع خطوات النجاح أو الفشل كفيل بأن يعلمنا الكثير من أسرار الحياة ، خاصة إذا علمنا أن خطوات النجاح والفشل ثابتة ومكررة . وأن للحياة نواميس ومعادلات كونية ، لا تحابي أحد ، أو تتغير إرضاء لأي كائن كان .


وهذه الطريقة قد أفادت كثير من العباقرة والعظماء ، فتتبعوا الأثر ، وحاكوا الناجحين حتى صاروا معهم .
ما زال يدأب في التاريخ يكتبهحتى غدا اليومفي التاريخمكتوباً

ولقد توقفت أمام السؤال الذي وجه إلى مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا، والذي صنع نهضة شاملة في بلاده خلال زمن قياسي ، عن الطريقة التي استخدمها في إحداث هذه النهضة والذي أجاب عنه بـ : ( لا شيء، إنها المراقبة والتسجيل .. !
فقط كان معي دفترا صغيراً في جيبي ، 


وكلما ذهبت إلى مكان فيه شيء أعجبني كنت أكتب ملاحظاتي عنه في هذا الدفتر ، فإذا قيل لي مثلا وأنا أزور سنغافورة أن فيها ثاني أكبر مطار في العالم أكتب في دفتري كيف بنوه ،

وإذا أخبروني وأنا أزور اليابان أن فيها ثاني أكبر مصنع سيارات في العالم كتبت هذا .. وأنا على يقين من أن بلادي سيكون فيها أكبر مطار .. وأطول ناطحة سحاب .. وأفضل طرق ،

إننا وإن كنا لم نصل إلى أن نكون الأوائل في كل شيء حتى الآن ، إلا أننا اقتربنا إلى حد كبير من ذلك ) .



إن هذا العبقري تتبع مدرسة المراقبة ، وتسجيل الملاحظات ، فعادت عليه وعلى وطنه بفائدة كبيرة .



وفي كتابه ( كيف تصبح ثريا بطريقتك الخاصة) يرى بريان تراسي ـ الكاتب والمحاضر الأبرز في مجال تنمية الشخصية ـ أن تقليد الأفضل في المجال الذي تخصت فيه أمر بالغ الأهمية ،

وينصح المرء بأن يبحث عن الأفراد الناجحين من حيث الطرق التي يستخدمونها في التفكير والأداء ثم محاكاتهم .


ويؤكد أن هذا السلوك سمة رئيسية من سمات الناجحين والمتفوقين في دنيا الأعمال .


هناك فئة من البشر لا تتعلم حتى تذوق ألم التجربة ، وهناك فئة أخرى أشد ذكاء يتعلمون من صروف الدهر وتقلباته وحوادثه التي يرونها في كل ركن وزاوية من أركان وزوايا هذا العالم .

أضف إلى ذلك فائدة عظيمة وهي أن مهارة مراقبة الآخرين والتعلم من تجاربهم وحياتهم ، تخلق لدينا احتراما للآخر ، وتقديرا لكل البشر .


إن صائد الحكمة يعلم جيدا مقدار الصغير والكبير ، ولا يستصغر كائنا فربما أجرى الله الحكمة على لسانه وألهمه التوفيق والسداد وحرم منه من هم ملء السمع والبصر .


هل المراقبة والمحاكاة تعني التقليد الأعمى ؟ . سؤال أملاه الاستطراد والإجابة عنه بـ لا 

الحكماء من يلتقطون الحكمة ويحاكوا العظماء بدون أن ينغمسوا في شخصياتهم انغماسا يُذهب هويتهم ، أو يتعدى من قريب أو بعيد على استقلالهم .


الذكي هو من يستفيد من ثبوت خطوات النجاح ، والنواميس التي لا تتغير ، في التقاط الجميل والتعلم منه ، وصيد الجيد ومحاكاته .


والسعيد من اتعظ بغيره ..

إشـــراقة : التفكير من اكثر الأعمال صعوبة... ولذلك فإن القليلين يقومون به... 
هنري فورد
عيب الزمان




نحن نسمع كل يوم من ينعي هذا الزمان السيء ، الذي أصبحت فيه الشياطين هي المسيطرة على كل شيء ، ولم يعد فيه مكانا للطيبين والشرفاء .


ونجعل من الشكوى والتذمر ذريعة نقتل بها الحماسة والخير في نفوسنا .



إن في البشر عادة غريبة في صبغ الأمور بصبغة سوداوية عجيبة .. هل تراني أبالغ ؟ .



إذن إليك ما قيل من قبل :


الأطفال اليوم صارو شياطين لا يجدي معهم شيئ ) أرسطو قبل آلآف السنين.


ذهب الذين يعاش في أكنافهم ) الشاعر الجاهلي لبيد .


(اسكتي يا فلانة فقد ضاعت الأمانة) رجل من أهل مكة بعد الهجرة .


بطن الأرض اليوم خير من ظهرها ) يوم غزوة بدر .


ولقد عثر العلماء على نصوص أدبية من العصر الروماني تنعي على الناس أخلاقهم التي تدهورت وفساد الذمم الذي استشرى .. وتدين ظاهرة الانتحار ضيقا بالحياة ! .



و سر في الارض يا صديقي ضاربا طولها وعرضها ، فلن تجد سوى الشكوى قاسم مشترك بين كل البشر ، وستردد مع الشاعر حائرا :


كل من ألقاه يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن !



ولله در الشافعي حين لخص المأساة ببيت شعر قال فيه :
نعيب زماننا والعيب فينا .. وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب .. ولو نطق الزمان لنا هجانا

إن للبشر عيوب ومميزات ، ومكائد وتضحيات ، وأياد بيضاء وشراك خادعة . لكننا نستسهل الشكوى ، ونحترف التذمر والسخط ، كي نهرب من تعب مواجهة الأمر الواقع بواقعية ، والتعامل الإيجابي معه ، والكد والكدح في سبيل إصلاح ما يحتاج لإصلاح .


نصيحتي لكِ أخي أن تدع التذمر والشكوى جانبا ، وتنطلق بعزم لتضع أمور حياتك في نصابها ، لا تنظر للناس على أنهم شياطين فتكون مثلهم ، ولا ملائكة فتصطدم بغير ذلك ، ولكن فيهم من يسير في موكب الشياطين ، ومن يحلق مع أسراب الملائكة .


فلا تسب الزمان ، ولا تنعي الدهر لكونك قابلت أحد شياطين الإنس ، بل تخطى الكبوة ، واعبر المرحلة ، واغنم درس الحياة التي لقنتك إياه ..

وبهذا لا تمل راحة البال من زيارتك أبدا ..

إشراقةلو أننا عدنا قرونًا إلى الوراء، وجُلنا العالم بطوله وعرضه؛ لما رأينا أهل أي زمان راضين عن زمانهم

د. عبدالكريم بكار
نفثة الثعبان






قرر أحد الثعابين يوما أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس وترويعهم ، فذهب إلى راهب يستفتيه فيما يفعل ، 


فقال له الراهب : إنتحي من الأرض مكانا معزولا ، واكتفي من الطعام النزر اليسير .


ففعل الثعبان ما أُمر به ، لكن قض مضجعة أن بعض الصبية كانو يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة ، وعندما يجدون منه عدم مقاومة كانو يزيدون في إيذائه ،

فذهب إلى الراهب يشكو إليه حاله ، فقال له الراهب : انفث في الهواء نفثة كل اسبوع ليعلم هؤلاء الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت .. 


فعمل بالنصيحة وابتعد عنه الصبية .. و عاش بعدها مستريحا .

ـ كثير من الناس قارئي الحبيب يغرنهم الحلم ، ويغريهم الرفق والطيبة بالعدوان والإيذاء ، 

وكلما زاد المرء في حلمه زاد المعتدي في عدوانه ، وقد يخيل إليه أن عدم رد العدوان هو ضعف واستكانة وقلة حيلة .



هنا يأتي دور الثعبان ونفثته التي تخبر من غره حلم الحليم ، أن اليد التي لا تبطش قد ألجمها الأدب لا الضعف ، واللسان العف استمد عفته من حسن الخلق لا من ضعف المنطق وقلة الحيلة .



وأن مهانة المسيء هي التي منعتنا من مجاراته لا الرهبة منه أو خشيته .



إن لنفثة الثعبان في زماننا هذا قيمة ..



وإظهار العصا بين الحين والآخر كفيل بإعلام الجهلاء أن أصحاب الضمائر الحية ، أقويا ، أشداء ، قادرين على الحفاظ على حقوقهم وخصوصياتهم .



نعم قد نعفو عمن أخطاء فينا مرة أو أكثر ، وقد نتغاضى عن الإساءة فترة ، لكن أن يكون هذا مطية لتضييع كرامتنا ومهابتنا ,, فهذا ما لا يرضاه عقل أو منطق .. أو دين . 



إشراقة في أدب العرب أن من أمن العقوبة أساء الأدب .
امتلك حلما ً
لكل منا حلم يراوده بين الفينة والأخرى، فمنا من يحلم ببيت واسع، ومنا من يطمح في سيارة حديثة ، وومنا من يشتهي شهادة علمية أو تأسيس شركة ناجحة.
وما أجمل الأحلام حينما نجعلها وقودا لحياتنا ، ودافعا نحو التقدم والريادة والرقي .

وكي تصبح أحلامنا حقيقية ، هناك خطوات عملية يجب الأخذ بها ، لكنني هاهنا أذكر نصيحة يوصينا بها علماء النفس ! .
فهم ينصحون بأن يضع كل امرؤ منا حلمه أمامه ! .

أن تضع صورة للبيت أو السيارة أو المشروع المنشود أمام عينيك .. تعلقها على جدران غرفتك أو أمام جهاز الكومبيوتر الخاص بك أو حتى على المرآه التي تنظر إليها صباح كل يوم .

ويؤكدون على أهمية أن تكتب أحلامك وتجعلها أمام ناظريك على الدوام ! . ويفسرون ذلك بأن العقل الباطن يتعامل مع الصور الحقيقية أو المتخيلة بشكل أوضح ،
ورسمك أو كتابتك لهدفك والنظر إليه باستمرار يحفز العقل الباطن على تنشيط وتذكير الذهن بهذا الهدف على الدوام ، حيث أننا وفي زحمة الأحداث اليومية قد نجنح بعيدا عن حلمنا ، وننسي في معترك الحياة أهدافنا لبعض الوقت ،
لكن إذا ما وضعنا هذا الهدف أمامنا مكتوباً أو مرسوماً نكون متأهبين لإشعال جذوة الحماسة إذا ما انطفأت ، وتذكير العقل بأولوياته ، ومهامه الرئيسية .

وجل الأشياء العظيمة ، كانت يوما ما مجرد أحلام في أذهان أصحابها .

ـ ودعني أعود معك بالزمن إلى الوراء لنراقب دخول إثنين من العبيد السود إلى مصر ،
ودعونا نقترب لنسمع الأول وهو يقول للثاني : ما حلمك ونحن نقف في سوق النخاسة ننتظر من يشترينا ؟ .

فقال له الثاني : حلمي أن أباع إلى طباخ لآكل ما شئت متى شئت . وأنت ما حلمك ؟

فقال له الأول : حلمي أن أملك هذه البلاد فأكون ملكها المتوج ، وصاحب الكلمة العليا فيها .

فقهقة الثاني ساخراً ، وأقبل السادة يثمنون العبيد ، وبيع كل منهما إلى سيده ، وافترقا .
ولنترك كتب التاريخ تتحدث ، وتحديدا الموضع الخاص بالملك كافور الاخشيدي .

نعم .. إن العبد الذي تمنى أن يحكم البلاد صار ملكاً قوياً ، حكم مصر وصار علامة بارزة فيها ،
حتى أن الفاطميين متى فكروا في غزو مصر وتذكروا كافور قالوا « لن نستطيع فتح مصر قبل زوال الحجر الأسود» يعنون كافورا.
وكان من عدله أن الأغنياء متى أخرجوا زكاة مالهم لم يجدوا من يأخذها منهم .

أما كيف حدث هذا فأترك لكم كتب التاريخ تبحثون فيها عن الطريقة ، لكنني أتوقف على غايته وطموحه ، وكيف أنه كان يحلم ، ويرى حلمه ماثلا أمامه .

ولا تسألوني عن صاحبه الذي حلم بان يكون طباخاً فلم تذكر لنا كتب التاريخ قصته ، ولم تأبه به .

قصة أخرى لقوة الاحلام يرويها الكاتب الأميركي (ستيف تشاندلر) أنه ذهب لمقابلة شخص يدعى ( أرلوند شوارزنجر) في عام 1976 بحكم عمله الصحفي ،
لم يكن وقتها أحد يعرف من هو (ارلوند) ، فهو رياضي سابق ، وقد قام ببطولة فيلم سينمائي لكنه لم يحقق أي نجاح يذكر ، يقول ( تشاندلر) : كان أكثر ما يعلق بالذهن من ذلك اليوم تلك الساعة التي قضيناها في تناول الغداء، حيث أخرجت كراستي وأخذت أسأل أسئلة المقال وأثناء الطعام وفي لحظة معينة سألته بشكل عارض "أما وقد اعتزلت رياضة كمال الأجسام،
ما الذي تنوي فعله بعد ذلك ؟

فما كان منه إلا أن أجابني بصوت هادئ كما لو كان يخبرني عن بعض من خطط سفرياته العادية، وقال لي "انني أنوي أن أكون النجم رقم واحد في هوليود".
يقول (تشاندلر) : ففاجئني حديثه الذي ليس له على أرض الواقع جذور ، فجسمه ـ وقتها ـ ضخم ، لهجته نمساوية ،
فيلمه الأول لم ينجح ، فحاولت أن أخفي صدمتي وأنا أقول له : ( وهل لديك خطط معينة للوصول لهذا الهدف ؟) .

فأجابني قائلاً: ( بنفس الأسلوب الذي كنت أتبعه في كمال الأجسام وهو أن أتخيل الصورة التي أريد أن أكونها ثم أعيش هذه الصورة كما لو كانت واقعاً ).

وقد أصبح ( أرلوند) بالفعل رقم(1) في هوليود ، والآن اتجه للسياسة ليكون حاكم على ولاية كاليفورنيا الأمريكية ، وأسلوبه كما يقول (تخيل الحلم ) .
في إحدى اجتماعات إدارة شركة ديزني ، قامت إحدى الحاضرات وقالت في تأثر ، ليت والت ديزني حي بيننا اليوم ليرى إنجازاته الهائلة ،
فرد عليها أحد الجالسين ، لقد رأى ديزني هذا بالفعل قبل أن يشرع فيه ، وإلا ما أصبح حقيقة قائمة اليوم .

لقد رأى أديسون المصباح .. والأخوان رايت الطائرة ، وهنري فورد السيارة ، قبل أن يشرع أي منهم في خطوة واحدة ! .

بل لم يحركهم أو يحفزهم سوى هذا الحلم الذي أضج مضجعهم وأهاج بداخلهم طوفان الطموح الجارف .

ارسم حلمك يا صديقي..
لونه .. اصنع منه مقاسا كبيرا لجدار غرفتك..
ونسخة صغيرة لمكتبك .. أكتبه على المرآة كي تراه صباحاً ..
وأعلى فراشك كي يلقي عليك تحية المساء قبل أن تنام..

والأحلام مقيدة بهمم أصحابها ..
إشراقة الخيال الجيد لا يستخدم للهروب من الواقع وإنما لخلقه ..
كولين ويلسون

ليست هناك تعليقات: