حوّل المحنة إلى انتصار
3- تغير عند تغير الظروف
هل نحن الذين يصنعون الظروف ؟ , إنها أقدار الله تعالى , فمع كل نفس لنا يخرج أو يدخل أقدار الله تمضي في حياتنا , وتتحرك أمام أعيننا , ونعيشها بمشاعرنا ,فكن مع القدر راضيا مقبلا على الحياة , ايجابيا مهما كان الأمر , ومهما كانت الظروف واجه تغيرها بتغيرك , واجه تقلبها بالمناسب , فلاتكن أمام الحركة ساكنا لأنك تؤثر السكون , ولا أمام السكون متحركا لأنك تفضل التحرك , وما وجدت اكتمالا لهذا المعني إلا في قول الصحابة الكرام :
( نصبر عند البلاء , ونشكر في الرخاء ) , ولذلك يقول تعالي :
( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) فالشكر دوامه يحتاج إلى صبر عليه , وكذلك الصبر يحتاج إلي شكر ليثبت ويستمر , والمهم في الأمر : تغير إذا تغيرت الظروف وكن مرنا ولا تتصلب .
أراك وقد استعرضت حياتك السابقة , قد رأيت هذا الامتحان , وسمعته وتردد في داخلك , نعم إنه الإخفاق , إنه الفشل , فلماذا لا نتجاوزه , وقد تقدمنا بمراحلنا في الحياة , وأوشكنا على الحصول على المؤهل ! , ما أقساه من امتحان : إما النجاح وإما العودة إلى نقطة البداية , فكيف نتعامل معه ؟ .
أيها المثابرون يا أصحاب الإرادة وأرباب الإقدام وملاك الشجاعة : الطريق الحقيقي للسيطرة على الظروف أن نكون ظرفا يبدد الظروف , ويدمر الظروف , ويواجه الظروف .
ولن نكون ظرفا إلا إذا كان عظيما ساميا , وليس تافها متواضعا , ولن يكون الظرف عظيما إلا إذا كان بأنفسنا لا بغيرنا , بقوة من داخلنا : بإيماننا وقوتنا وإرادتنا , ومن هنا فقط تتحول المحن إلى انتصارات , لا يفهمها إلا المثابرون , ولا يشعر بحلاوتها إلا الذين يقهرون الفشل , فهو الامتحان النهائي للإرادة القوية , وما بعد ذلك فوز وانتصار ونجاة .
هل جربت يوما الاعتماد على نفسك ؟
( الاعتماد على النفس ) هذه العبارة التي طالما ينصح بعضنا بعضا بها , ونسمعها كثيرا ممن يكبرنا سنا , وربما ألقوا على مسامعنا الكثير من القصص عن سيرتهم وسيرة غيرهم , عبروا فيها عن خوارق الاعتماد على النفس , وسحر الاعتماد على النفس , وكيف انقلبت حياتهم من جحيم لا يطاق إلى جنة فيحاء وعلو ونماء ؟ ! .
وبالفعل اسأل نفسك أنت مختصرا نصائح الناصحين , هل جربت يوما أن تعتمد على نفسك ؟ وكيف كانت النتيجة ؟ يكفي حتى لا نكون مغالين في الأمر , أننا اكتسبنا من ذلك خبرة الاعتماد على النفس , ولو مرة واحدة في حياتنا , وبسؤالنا ما الذي جعلنا نعتمد على أنفسنا في هذا الموقف ؟ تأتي الإجابة الحاضرة تقول : إنها في المصاعب والشدائد والأزمات , وبذلك يمكننا أن نقول : إن المدرب الأساسي والحازم الذي يدربنا على الاعتماد على أنفسنا هي المصاعب والشدائد , التي يهرب منها الجميع , مع أنها تأتي لمصلحتنا فلماذا لا نواجهها ؟ .
لماذا لا نواجه الشدائد ؟


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق